بِقَوْمٍ صَلَاةً ، فَقَعَدْتُ لِلتَّشَهُّدِ ، ثُمَّ قُمْتُ وَنَسِيتُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : مَا سَلَّمْتَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : أَ لَمْ تُسَلِّمْ وَأَنْتَ جَالِسٌ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ . وَلَوْ نَسِيتَ حِينَ قَالُوا ذَلِكَ اسْتَقْبَلْتَهُمْ بِوَجْهِكَ فَقُلْتَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ » « 1 » .
وأجيب « 2 » بأنّها في الحقيقة دليل الوجوب ؛ فإنّ قول يونس « بَلَى » في جواب قول الإمام عليه السلام : « أَ لَمْ تُسَلِّمْ وَأَنْتَ جَالِسٌ » صريح في وقوع التسليم منه ، وقوله بعد ذلك : « فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ » في قوّة قوله : « إذا كنت قد سلّمت فلا بأس عليك » . ولعلّ يونس قد أتى بصيغة « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » ولكن لمّا لم يسلّم عليهم بالعبارة التي جرت العادة بسلام الناس بعضهم على بعض بها - أعني « السلام عليكم » - قالوا له : ما سلّمت علينا .
ويدلّ على إجزاء هذه الصيغة مع النسيان موثّقةُ أبي بصير عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَلِّمَ ، فَإِذَا وَلَّى وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ » « 3 » .
ومنها ما نقل من قوله عليه السلام : « إِنَّمَا صَلَاتُنَا هَذِهِ تَكْبِيرٌ وَقِرَاءَةٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ » « 4 » ، ولم يذكر التسليم ، ولو كان واجباً لذكره وإلّا لاختلّ الحصر .
وأجيب « 5 » بعد الإغماض عن السند بأنّه إنّما يتمّ لو ثبت كون الحصر فيه حقيقيّاً ، وكونه إضافيّاً بالنظر إلى ما لا يجوز فعله فيها من الكلام والأكل ونحوهما غير ممتنع . على أنّه إنّما يدلّ على جزئيّة التسليم ، وهو لا يستلزم مطلوبكم . وأيضاً فكما لم يذكره عليه السلام لم يذكر التشهّد أيضاً ؛ فما هو جوابكم
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 348 ، ح 30 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 425 ، ح 8344 .
( 2 ) . الحبل المتين ، ص 258 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 159 ، ح 84 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 423 ، ح 8340 .
( 4 ) . عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 94 ، ح 104 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 90 ، ح 4211 .
( 5 ) . الحبل المتين ، ص 258 .