واعترض عليه بعض المتأخّرين « 1 » ؛ أمّا أوّلًا فلأنّ أصالة الطهارة إنّما امتنع التمسّك بها بالنسبة إلى مجموع ما وقع فيه الاشتباه لا في جزء من أجزاءه ؛ فإنّ أيّ جزء فرض من الأجزاء التي وقع فيها الاشتباه مشكوكٌ في نجاسته بعد أن كان متيقّن الطهارة ، واليقين إنّما يخرج عنه بيقين مثله ، وقد روى زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « لَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً » « 2 » .
وأمّا ثانياً فلأنّ ذلك بعينه آتٍ في غير المحصور ؛ فلو تمّ لاقتضى عدم جواز الانتفاع به فيما يفتقر إلى الطهارة ، وهو معلوم البطلان .
قال : « ومن العجب ذهاب جمع من الأصحاب إلى بقاء الملاقي لبعض المحلّ المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته النجاسة وإطباقهم على المنع من السجود عليه مع انتفاء ما يدلّ على طهارة محلّ السجود . وبالجملة فالمتّجه جواز السجود على ما لم يعلم نجاسته بعينه وعدم نجاسة الملاقي له ، تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم عن المعارض » .
قلت : كلامه هذا لا غبار عليه ، ولكنّ الأولى عدم الخروج عمّا عليه جماهير الأصحاب سيّما مع أقربيّته إلى جادّة الاحتياط . وأمّا ما ادّعاه من انتفاء ما يدلّ على طهارة محلّ السجود فقد مرّ ما ينفيه « 3 » .
[ الذكر والطمأنينة ]
ومنها الذكرُ والطمأنينة فيه بقدر ما يؤدّيه ورفعُ الرأس من كلّ من السجدتين مطمئنّاً بعد أوّل الرفعين إجماعاً في الجميع . قاله جماعة « 4 » ، وقد
هامش
( 1 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 252 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 421 ، ح 8 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 183 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 466 ، ح 4192 .
( 3 ) . من الإجماع وما يدلّ عليه صحيحة الحسن بن محبوب .
( 4 ) . منهم المرتضى ( المسائل الناصريات ، ص 223 ) في خصوص الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع والسجود .