ورواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : أَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَأَخَافُ الرَّمْضَاءَ عَلَى وَجْهِي ؛ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : تَسْجُدُ عَلَى بَعْضِ ثَوْبِكَ .
قُلْتُ : لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ يُمْكِنُنِي أَنْ أَسْجُدَ عَلَى طَرَفِهِ وَلَا ذَيْلِهِ ، قَالَ : اسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ كَفِّكَ ؛ فَإِنَّهَا أَحَدُ الْمَسَاجِدِ » « 1 » .
والظاهر إلحاق الفاقد لما يصحّ السجود عليه في أثناء الصلاة بالمضطرّ ؛ فيجوز السجود على البساط ونحوه إذا لم يمكن له تحصيل ذلك بدون فعل كثير ، لأنّه دخل في الصلاة « 2 » دخولًا مشروعاً ؛ فلا يجوز له الإبطال ، لإطلاق المنع منه .
[ طهارة محل الجبهة ]
ومنها طهارة محلّ الجبهة ، وهو إجماعيّ . قاله في المعتبر « 3 » . ويدلّ عليه صحيحة الحسن بن محبوب المتقدّمة حيث كتب عليه السلام إليه : « إِنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ قَدْ طَهَّرَاهُ » « 4 » ، وإن عارضه أخبار أخر معتبرة « 5 » .
[ الأقوال في حكم السجود على المشتبه بالنجاسة ]
ثمّ المستفاد من كلام الأصحاب أنّ النجاسة إذا كانت في موضع محصور - كالبيت وشبهه - وجهل موضع النجاسة لم يسجد على شيء منه ، لأنّ المشتبه بالنجس قد امتنع فيه التمسك بأصالة الطهارة ، للقطع بحصول النجاسة فيما وقع فيه الاشتباه ؛ فيكون حكمه حكم النجس في عدم جواز السجود عليه ولا الانتفاع به في شيء ممّا يشترط فيه الطهارة . أمّا في المواضع المتّسعة فيجوز ، دفعاً للمشقّة .
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 333 ، ح 9 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 306 ، ح 96 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 351 ، ح 6765 .
( 2 ) . « ل » : « دخل فيها » .
( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 433 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 330 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 235 ، ح 136 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 527 ، ح 4366 .
( 5 ) . راجع : الوسائل ، ج 3 ، ص 453 ، الباب 30 من أبواب النجاسات والأواني والجلود .