[ حكم من لم يتمكن من وضع الجبهة على الأرض في السجود ]
ثمّ من لم يتمكّن من وضع الجبهة على الأرض لدمل أو جراحة يكون بها ، فإن لم يستوعبها حَفَر حفيرةً ليقع السليم على الأرض ، وجوباً من باب المقدّمة . ويدلّ عليه رواية مصادف ؛ قال : « خَرَجَ بِي دُمَّلٌ ، فَكُنْتُ أَسْجُدُ عَلَى جَانِبٍ ، فَرَأَى الصَّادِقُ عليه السلام أَثَرَهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْجُدَ مِنْ أَجْلِ الدُّمَّلِ ؛ فَإِنَّمَا أَسْجُدُ مُنْحَرِفاً . فَقَالَ لِي : لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ ؛ احْفِرْ حُفَيْرَةً وَاجْعَلِ الدُّمَّلَ فِي الْحُفَيْرَةِ حَتَّى تَقَعَ جَبْهَتُكَ عَلَى الْأَرْضِ » « 1 » .
وإن استوعب فالمشهور أنّه يسجد على أحد الجبينين ، لأنّهما مع الجبهة كالعضو الواحد ، فإن تعذّر فعلى ذقنه ، لقوله تعالى :
« يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً »
« 2 » ؛ فإنّه إذا صدق عليه اسم السجود وجب إجزاؤه .
وعن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ بِجَبْهَتِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : يَضَعُ ذَقَنَهُ عَلَى الْأَرْضِ ؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ :
« يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً » »
« 3 » . فإن تعذّر ذلك كلّه أومأ ، للروايات المتقدّمة .
[ وضع الجبهة على الأرض أو ما نبت منها من غير الملبوس والمأكول ]
ومنها وضع الجبهة على الأرض أو ما ينبت منها غير مأكول ولا ملبوس عادةً ، لصحيحة هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَمَّا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَعَمَّا لَا يَجُوزُ ، قَالَ : السُّجُودُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا أُكِلَ أَوْ لُبِسَ . فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ ؟
قَالَ : لِأَنَّ السُّجُودَ خُضُوعٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ وَيُلْبَسُ ، لِأَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا عَبِيدُ مَا يَأْكُلُونَ وَيَلْبَسُونَ ، وَالسَّاجِدُ فِي سُجُودِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى مَعْبُودِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 86 ، ح 85 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 333 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 359 ، ح 8182 .
( 2 ) . الإسراء / 107 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 334 ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 86 ، ح 86 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 360 ، ح 8183 .