تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بواجب ، ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معيّن ؛ فكان للمكلّف وضعهما كيف شاء . وعدم تشريعه لا يدلّ على تحريمه ، والاحتياط معارض بأنّ الأوامر المطلقة بالصلاة دالّة على عدم المنع » . قال : « وأمّا الرواية فظاهرها الكراهة ، لما تضمّنه من التشبّه بالمجوس . وأمر النبي بمخالفتهم ليس على الوجوب ، لأنّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهيّة وأنّه فاعل الخير ، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره » . ثمّ قال : « فإذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهة أولى » . هذا كلامه رحمه الله . فإن قيل : حمل النهي على الكراهة مجاز لا يصار إليه إلّا مع القرينة ، وهي منتفية ، قلنا : استعمال النهي في الكراهة شائع في عرفهم عليهم السلام بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي ، مع أنّ الأصل براءة الذمّة . ويؤيّده أنّ الباقر عليه السلام ذكره في النواهي التنزيهيّة في صحيحة زرارة حيث قال : « وَلَا تَعْبَثْ فِيهَا بِيَدِكَ وَلَا بِرَأْسِكَ » ، إلى أن قال : « وَلَا تُكَفِّرْ ؛ فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ » « 1 » . وسيجيء الحديث بتمامه في محلّه إن شاء اللّه . نعم ، لو اعتقد مشروعيّته ورجحان فعله فالظاهر البطلان . وينتفي التحريم والكراهة حال التقيّة قطعاً بل قد يجب . ولو خالف والحال هذه فالظاهر أنّه لم تبطل صلاته .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 299 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 463 ، ح 7081 .