وعن الثاني بضعف الرواية بالإرسال وجهالة حال خراش وإسماعيل . ومع ذلك فهي متروكة الظاهر من حيث تضمّنها سقوط الاجتهاد بالكلّيّة ؛ فلا تعويل عليها .
فإن قيل « 1 » : يمكن أن يذبّ عن سندها بأنّ الإرسال وجهالة الرجلين غير قادحين ، لأنّ الراوي لها عنهما هو عبد اللّه بن المغيرة ، وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه كما قاله الكشي « 2 » ، والسند هنا إليه صحيح ، وعن متنها باعتضادها بالعمل بين عظماء الأصحاب والبعد من قول العامّة . والاجتهاد الذي صار إليه الأصحاب يمكن أن يكون ممّا أفاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشمس ومغربها دون الاعتقاد المفيد للظنّ .
قلنا : هذا تكلّف لا يشفي العليل وتأويل لا يروي الغليل ، لأنّ المعنى المتيقّن من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه أنّه كناية عن الإجماع على عدالته بخلاف غيره ممّن لم ينقل الإجماع على عدالته ، بل الظاهر من هذه العبارة ذلك دون ما فهموه ، وقد بيّنّا ذلك في الأصول « 3 » بما لا مزيد عليه .
وعلى هذا فلا يلزم صحّة الحديث .
وأمّا الاعتضاد بعمل الأصحاب والبُعد عن قول العامّة فإنّما يكونان مرجّحين مع تكافؤ المتعارضين من حيث السند والعدد . وأمّا تخصيص التحرّي بما إذا أفاد القطع فبُعده أظهر من أن يبيّن .
هامش
( 1 ) . راجع : الذكرى ، ج 3 ، ص 182 .
( 2 ) . رجال الكشي ، ص 556 .
( 3 ) . راجع : نقد الأصول الفقهيّة ، ص 37 .