بالتحرّي ، ومن أنّ احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد . والأوّل أظهر ، والمعتمد قوّة الظنّ .
[ جواز الاعتماد بالظنّ الحاصل من الخبر الواحد في تعيين جهة القبلة لمن لا يتمكّن من العلم بها ]
ومن ليس متمكّناً من الاجتهاد يعوّل على خبر الواحد ولو كان كافراً إذا أفاد الظنّ ولم يكن هناك أعرف منه ، لأنّه نوع من التحرّي . وقيل « 1 » : بل يصلّي إلى أربع جهات مع السعة ويتخيّر مع الضيق ، لأنّه إذا فعل ذلك برئت ذمّته بالإجماع ، وليس على براءةِ ذمّتِهِ إذا صلّى على واحدة دليلٌ ، ووجوب القبول من الغير لم يقم عليه دليل . وجوابه معلوم ممّا ذكرناه .
[ الأقوال في حكم صلاة من لم يتمكّن من العلم والظنِّ بالقبلة ]
ومن فقد العلم والظنّ صلّى حيث شاء ، وفاقاً للصدوق « 2 » وابن أبي عقيل « 3 » وبعض المتأخّرين « 4 » ، وخلافاً للأكثر حيث قالوا : يصلّي إلى أربع جهات مع السعة .
[ الحكم بجواز الصلاة حيث يشاء لمن لا يتمكّن من العلم والظنّ بالقبلة ]
لنا أصالة البراءة وصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ؛ قال :
« يُجْزِي الْمُتَحَيِّرَ أَبَداً أَيْنَمَا تَوَجَّهَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ وَجْهُ الْقِبْلَةِ » « 5 » .
وصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ يَنْظُرُ بَعْدَ مَا فَرَغَ ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ يَمِيناً أَوْ شِمَالًا ، فَقَالَ : قَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ ؛ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ [ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 302 .
( 2 ) . نقله في المختلف ( ج 2 ، ص 67 ) عن ظاهر اختيار ابن بابويه . راجع : الفقيه ، ج 2 ، ص 276 ، ح 846 .
( 3 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 2 ، ص 67 .
( 4 ) . راجع : الذكرى ، ج 3 ، ص 182 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 67 - 69 ؛ المدارك ، ج 3 ، ص 136 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 276 ، ح 847 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 311 ، ح 5236 .