قِبْلَةِ الْمُتحَيِّرِ : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » « 1 » » ] « 2 » .
ومرسلة ابن أبي عمير عن زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ قِبْلَةِ الْمُتَحَيِّرِ ، فَقَالَ : يُصَلِّي حَيْثُ يَشَاءُ » « 3 » .
[ الاستدلال على وجوب الصلاة بأربع جهات لمن لا يتمكّن من العلم والظنّ بالقبلة والرد عليه ]
احتجّوا بأنّ استقبال القبلة يحصل له بالصلاة إلى أربع جهات وهو مقدور فيجب ، وبما رواه إسماعيل بن عَبّاد عن خِراش عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّ هَؤُلاءِ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْنَا يَقُولُونَ : إِذَا أُطْبِقَتْ عَلَيْنَا أَوْ أَظْلَمَتْ فَلَمْ نَعْرِفِ السَّمَاءَ ، كُنَّا وَأَنْتُمْ سَوَاءً فِي الْاجْتِهَادِ . فَقَالَ : لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ ؛ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلَّ إِلَى أَرْبَعِ وُجُوهٍ » « 4 » .
والجواب عن الأوّل أنّه إن أريد حصول سمت القبلة بخصوصه بالصلاة إلى أربع جهات فممنوع ، إذ الجهات أزيد من أربع ، بل هي غير متناهية .
وإن أريد حصول ما بين المشرق والمغرب - كما في الروايات المستفيضة - فهو قد يحصل بأقلّ من ذلك ، لأنّه إذا صلّى إلى ثلاث جهات متساوية الأبعاد أو قريب من التساوي فقد صلّى إلى ما بين المشرق والمغرب كما يظهر بأدنى تأمّل .
وإن أريد حصول القبلة في حقّه فقد بيّنّا أنّ كلّ جهة توجّه إليه المتحيّر فهي قبلة في حقّه ، فالاستقبال يحصل له بذلك ، والأصل براءة الذمّة من الزائد .
هامش
( 1 ) . البقرة / 115 .
( 2 ) . ما بين المعقوفتين ليست في التهذيب والاستبصار . الفقيه ، ج 1 ، ص 276 ، ح 848 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 48 ، ح 25 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 297 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 314 ، ح 5246 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 286 ، ح 10 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 311 ، ح 5237 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 45 ، ح 12 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 295 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 311 ، ح 5239 .