دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَمْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضَحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ » « 1 » - فلا دلالة فيها على المضيّ في الصلاة مع النجاسة إلّا إذا تعيّن أن يكون الاستثناء من جملة الجزاء الأخيرة خاصّة ، واحتمال كونه من كِلا الجزاءين قائم كما حقّق في الأصول ، وحينئذٍ يصير المضيّ في الصلاة مشروطاً بأن لا يكون في الثوب أثر من الخنزير كرطوبة أو دم ، وهو يصلح أن يكون كنايةً عن الملاقاة حال الجفاف ، ولا ريب أنّه مع الجفاف يمضي في صلاته .
وأمّا حسنة محمّد بن مسلم - قال : « قُلْتُ : الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : إِنْ رَأَيْتَهُ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَصَلِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ غَيْرُهُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ » « 2 » - فهي قاصرة من حيث السند عن معارضة الأخبار السابقة بالإضمار وعدم بلوغها الصحّة ، مع إمكان حملها على الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم أو على ما إذا خاف فوت الوقت .
واحتمل بعض الأصحاب « 3 » حمل الإعادة في صحيحتي زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمتين على الاستحباب ، جمعاً بينهما وبين هذه الرواية . والأولى ما قلناه .
[ وجوب إعادة الصلاة لمن علم بالنجاسة قبل الصلاة ونسيها فيها إن كان الوقت باقياً ]
وأمّا إذا علم بالنجاسة بعد الفراغ من الصلاة ، فإن كان عالماً بها قبلها ولكنّه نسي حتّى صلّى ، فيجب عليه الإعادة إذا كان الوقت باقياً دون ما إذا
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 261 ، ح 47 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 61 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 417 ، ح 4036 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 59 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 254 ، ح 23 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 175 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 249 ، ح 757 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 431 ، ح 4076 .
( 3 ) . المدارك ، ج 2 ، ص 252 .