ولابن الجنيد رحمه الله قول « 1 » بجواز صلاة الآيات على الدابّة وماشياً مع الاختيار . وهو ضعيف ، لعموم الروايات المتقدّمة .
وأمّا الثاني - أعني جواز النافلة على الراحلة وماشياً - فأمّا في السفر فإجماعيّ - قاله في المعتبر « 2 » - طويلًا كان السفر أو قصيراً .
ويدلّ عليه أخبار كثيرة ، منها صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ أَبِي يَدْعُو بِالطَّهُورِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ فِي مَحْمِلِهِ ، فَيُؤْتَى بِالتَّوْرِ فِيهِ الْمَاءُ ، فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي الثَّمَانِيَ وَالْوَتْرَ فِي مَحْمِلِهِ ، فَإِذَا نَزَلَ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ وَالصُّبْحَ » « 3 » .
وصحيحة يعقوب بن شُعَيب عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَأَنَا أَمْشِي ، قَالَ : أَوْمِ إِيمَاءً وَاجْعَلِ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ » « 4 » .
وصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران عن أبي الحسن عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ فِي الْمَحْمِلِ ، قَالَ : إِذَا كُنْتَ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ كَبِّرْ وَصَلِّ حَيْثُ ذَهَبَ بِكَ بَعِيرُكَ » « 5 » . وما تضمّنه من الاستقبال بتكبيرة الإحرام قيل « 6 » بوجوبه ، والأصحّ الاستحباب ، لإطلاق الأخبار الأخر .
وأمّا في الحضر فقيل « 7 » بالمنع مع الاختيار . والأصحّ الجواز وفاقاً للأكثر ، لصحيحة حمّاد بن عثمان عن الكاظم عليه السلام : « فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَهُوَ عَلَى دَابَّةٍ فِي الْأَمْصَارِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ » « 8 » .
وحسنة عبد الرحمن بن الحجّاج عنه عليه السلام : « فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي الْأَمْصَارِ وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْس » « 9 » ، وإطلاق صحيحة الحلبي : « أَنَّهُ سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلام عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، حَيْثُ كَانَ مُتَوَجِّهاً ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم » « 10 » .
والأفضل أن يأتي بالركوع والسجود مع الإمكان وإن جاز الإيماء ،
هامش
( 1 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 2 ، ص 291 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 75 و 76 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 232 ، ح 113 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 331 ، ح 5305 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 229 ، ح 97 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 335 ، ح 5321 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 233 ، ح 115 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 331 ، ح 5307 .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 208 .
( 7 ) . نقله في المدارك ( ج 3 ، ص 147 ) عن ابن أبي عقيل .
( 8 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 229 ، ح 98 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 330 ، ح 5304 .
( 9 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 440 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 230 ، ح 100 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 446 ، ح 1297 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 328 ، ح 5295 .
( 10 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 228 ، ح 90 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 440 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 329 ، ح 5300 .