أَهْلُهُ ، أَ يَبْتَدِئُ بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْ يَتَطَوَّعُ ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ حَسَنٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ ، وَإِنْ كَانَ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ مِنْ أَجْلِ مَا مَضَى مِنَ الْوَقْتِ فَلْيَبْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ ، ثُمَّ لْيَتَطَوَّعْ بِمَا شَاءَ . الْأَمْرُ مُوَسَّعٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ ، وَالْفَضْلُ إِذَا صَلَّى الْإِنْسَانُ وَحْدَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَرِيضَةِ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا لِيَكُونَ فَضْلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلْفَرِيضَةِ ، وَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوَافِلَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ » « 1 » . ويؤيد ذلك ، الأصل وشيوع استعمال النهي في الكراهة .
وأمّا الثاني فلإطلاق الروايات وخصوص حسنة ابن مسلم المتقدّمة . وفيها دلالة على أنّ أوّل وقت الظهر للمتنفّل بعد الذراع ، والمراد وقت الفضيلة كما مرّ تحقيقه .
وخصوص صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ ؟ فَقَالَ : قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ إِنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ ، أَ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَ ؟ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كُنْتَ تَتَطَوَّعُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ ؟ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ » « 2 » .
وحسنته عنه عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ أَيْنَ مَوْضِعُهُمَا ؟
فَقَالَ : قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْغَدَاةِ » « 3 » .
وقد ظهر من ذلك وجه الثالث أيضاً ، وقد مرّ في مباحث نافلة المغرب أيضاً ما ينفع هنا ، فليتذكّر .
وربّما يجمع بين الروايات بتخصيص النهي الواقع بعد دخول وقت الفريضة بما إذا كان المقيم قد شرع في الإقامة ، تمسّكاً بصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرِّوَايَةِ الَّتِي يَرْوُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَطَوَّعَ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ ، مَا حَدُّ هَذَا الْوَقْتِ ؟ قَالَ : إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ . فَقَالَ لَهُ :
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 264 ، ح 88 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 288 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 226 ، ح 4987 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 133 ، ح 281 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 283 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 264 ، ح 5109 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 448 ، ح 25 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 132 ، ح 277 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 282 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 265 ، ح 5113 .