الرَّكْعَتَيْنِ . ثُمَّ قَالَ : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 1 » . قُلْتُ : مَتَى كَانَ يَقُومُ ؟ قَالَ : بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ » « 2 » .
وبهاتين الروايتين أخذ ابن الجنيد رحمه الله « 3 » حيث قال : « يستحبّ الإتيان بصلاة الليل في ثلاثة أوقات » ، واستدلّ أيضاً بقوله تعالى : « وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ » « 4 » .
وربّما يستفاد من الحديثين استحباب جميع تلك الأفعال للأُمّة حتّى توسيط النومتين كما يرشد إليه تلاوة الصادق عليه السلام آية التأسّي بعد بيان تلك الأفعال ، ولا بأس به . وربّما يستدلّ بالحديث الأوّل على استحباب فعل النافلة في المسجد ، وظنّي أنّه لا دلالة فيه على ذلك ، لأنّ قوله عليه السلام : « ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ » يحتمل أن يريد به مصلّاه عليه السلام ، بل هو أظهر كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في آخر الحديث : « ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ » .
ثمّ لا ينافي هاتين الروايتين موثّقة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « إِنَّمَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ صَلَاتَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ جَلَسَ فَدَعَا وَإِنْ شَاءَ نَامَ وَإِنْ شَاءَ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ » « 5 » إن لم يؤيدهما ؛ فإنّ إجزاء الجمع لا ينافي أفضليّة التفريق كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) . الأحزاب / 21 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 445 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 270 ، ح 5132 .
( 3 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 2 ، ص 330 .
( 4 ) . طه / 130 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 137 ، ح 301 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 349 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 495 ، ح 8527 .