استدلالهم ، وحينئذٍ يجمع بينها وبين الروايات السابقة باحتمال أفضليّة الثلث الأخير لصلاة الليل وكون السدس الرابع أفضل في نفسه من سائر أجزاء الليل أو بالعكس ، وفي بعضها « الثلث الثاني » بالثاء المثلّثة والنون ، وحينئذٍ مؤيّدة لما صرنا إليه ، ويعلم عدم صلاحيّة السدس الثالث بما دلّ على التوقيت بالانتصاف .
[ الاستشهاد بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إتيان صلاة الليل ]
والذي يكشف عن الحقّ ويكاد يجمع بين القولين ويؤيّد كلا النسختين ويرفع تنافي الأخبار من البين صحيحةُ معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قَالَ : كَانَ يُؤْتَى بِطَهُورٍ فَيُخَمَّرُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيُوضَعُ سِوَاكُهُ عِنْدَ فِرَاشِهِ ، ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ ، ثُمَّ قَلَبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » ، ثُمَّ يَسْتَنُّ وَيَتَطَهَّرُ ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ قِرَاءَتِهِ رُكُوعُهُ ، وَسُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ ، يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَيَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَسْتَنُّ وَيَتَطَهَّرُ وَيَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَيَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَسْتَنُّ وَيَتَطَهَّرُ وَيَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ » « 2 » . ومعنى « يستنّ » « يستاك » .
وحسنة الحلبي عنه عليه السلام ؛ قال : « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِ وَسِوَاكِهِ ، فَوُضِعَ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً ، فَيَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ يَرْقُدُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ يَرْقُدُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ قَامَ فَأَوْتَرَ فَصَلَّى
هامش
( 1 ) . آل عمران / 190 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 334 ، ح 233 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 269 ، ح 5131 .