فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي وَيَدْعُو اللَّهَ فِيهَا إلَّا اسْتَجَابَ لَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ . قُلْتُ : فَأَصْلَحَكَ اللَّهُ ، فَأَيَّةُ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ هِيَ ؟ قَالَ : إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ إِلَى الثُّلُثِ الْبَاقِي » « 1 » .
وفي صحيحته الأخرى عنه عليه السلام هكذا : « قُلْتُ لَهُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، فَأَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ مِنَ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ فِي السُّدُسِ الْأَوَّلِ مِنَ النِّصْفِ الثَّانِي » « 2 » .
وفي رواية عَبدَةَ السابوري عنه عليه السلام قال : « قُلْتُ : مَتَى هِيَ ؟ قَالَ : مَا بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى الثُّلُثِ الْبَاقِي » « 3 » .
وإذا كان ذلك أفضل أوقات الليل فالصلاة فيه أفضل ، لأنّها أفضل الأذكار ، ولإطلاق الروايات الدالّة على أفضليّة أوّل الوقت . ويزيد ذلك بياناً ما رواه الحسين بن عليّ بن بلال ؛ قال : « كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَكَتَبَ :
عِنْدَ زَوَالِ اللَّيْلِ - وَهُوَ نِصْفُهُ - أَفْضَلُ ، فَإِنْ فَاتَ فَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ جَائِزٌ » « 4 » .
وما رواه سماعة عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ إلَّا أَنَّ أَفْضَلَ ذَلِكَ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ » « 5 » .
[ الاستدلال على أفضليّة إتيان الوتر بين الصبحين ( قبل الفجر ) ]
وأمّا الثاني فلقوله تعالى : « وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 6 » ، والسحر ما قبل الفجر على ما نصّ عليه أهل اللغة « 7 » ، وقد صحّ عن الصادق عليه السلام أنّ المراد بالاستغفار هنا الاستغفار في قنوت الوتر « 8 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 117 ، ح 209 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 69 ، ح 8750 .
( 2 ) . المصدر : « من النصف الباقي » . الكافي ، ج 3 ، ص 447 ، ح 19 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 70 ، ح 8751 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 118 ، ح 212 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 70 ، ح 8752 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 337 ، ح 248 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 253 ، ح 5071 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 337 ، ح 250 ؛ البحار ، ج 80 ، ص 120 ، ح 52 .
( 6 ) . الذاريات / 18 .
( 7 ) . لسان العرب ، ج 4 ، ص 350 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 325 .
( 8 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 130 ، ح 266 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 280 ، ح 7967 .