بغير الرواتب ، للقطع باستحبابها في أوقات الفرائض .
أقول : وفيه نظر ، لأنّ بعض الأخبار المتضمّنة للنهي عن التطوّع صريح في الرواتب غير قابل للتأويل كما ستقف عليه .
وما ذكره من القطع باستحبابها في أوقات الفرائض إن أراد أوقاتها التي الأفضل للمتنفّل أن يوقعها فيه فمسلّم ، والسند معلوم ممّا تقدّم ، وإن أراد ما هو أعمّ من ذلك فلا يجديه ، لأنّ الكلام فيه .
ومع ذلك ، فالأولى أن يقال بامتداد وقتها بوقت المغرب - كما مال إليه الشهيد رحمه الله « 1 » - ، وإن كان فعلها قبل ذهاب الشفق أفضل ، بل يكره بعده ، وذلك لإطلاق النصوص المتضمّنة لفعلها بعد فريضتها « 2 » ، ولصحيحة أبان بن تغلب ؛ قال : « صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْمَغْرِبَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ بَيْنَهُمَا . ثُمَّ صَلَّيْتُ خَلْفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ ، فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ قَامَ فَتَنَفَّلَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، ثُمّ أقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ » « 3 » .
لكن العلّامة رحمه الله نقل الإجماع على توقيتها بذهاب الشفق « 4 » . قيل « 5 » : إن ثبت ذلك فلا مندوحة عن حمل الحديث على اختصاص ذلك بالمفيض من عرفات . وفيه أنّه موقوف على القائل ، والأولى حمل الإجماع مع ثبوته على وقت الفضيلة .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 367 .
( 2 ) . « ج » : « بعد الفريضة » .
( 3 ) . التهذيب ، ج 5 ، ص 190 ، ح 9 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 256 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 14 ، ص 15 ، ح 18472 .
( 4 ) . المنتهى ، ج 4 ، ص 96 .
( 5 ) . الحبل المتين ، ص 154 .