وهذه الرواية تقيّد الرواية الأولى بمن لم يتلبّس بشيء منها ، ولا بأس به جمعاً بينهما ومحافظةً على سنّة لم يتضيّق وقت فريضتها وموافقةً للإطلاقات المعلومة . لكنّ الأولى أن يخفّف فيها ، فيقتصر على أقلّ ما يجزي - كما قاله الأصحاب - محافظةً على المسارعة إلى فعل الواجب .
ولنا دخول وقت الفريضة بانقضاء ذلك للمتنفّل - كما يستفاد من الأخبار السابقة - ، وكراهة النافلة بعد دخول وقت الفريضة كما سيجيء بيانه . ولم نقف للقولين الآخرين على دليل يعتدّ به . نعم ، يمكن الاستدلال للقول الثالث بإطلاق النصوص المتضمّنة لاستحباب فعل هذه النوافل قبل الفرضين ، لكن يرد عليه أنّ المطلق يحمل على المقيّد ، على أنّه لا نزاع لنا في جواز فعلها بعد ذلك ، بل تقديمها على الزوال أيضاً ، ولكنّه خلاف الأفضل .
ويدلّ على جواز ذلك أخبار كثيرة ، منها حسنة محمّد بن عُذافر عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قَالَ : صَلَاةُ التَّطَوُّعِ بِمَنْزِلَةِ الْهَدِيَّةِ ، مَتَى مَا أُتِيَ بِهَا قُبِلَتْ ؛ فَقَدِّمْ مِنْهَا مَا شِئْتَ وَأَخِّرْ مَا شِئْتَ » « 1 » ، وصحيحة إسماعيل بن جابر عنه عليه السلام ؛ قال :
« قُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَشْتَغِلُ ، قَالَ : فَاصْنَعْ كَمَا أَصْنَعُ « 2 » ؛ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي مِثْلِ مَوْضِعِهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ - يَعْنِي ارْتِفَاعَ الضُّحَى الْأَكْبَرِ - وَاعْتَدَّ بِهَا مِنَ الزَّوَالِ » « 3 » .
وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الضُّحَى قَطُّ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَ لَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي صَدْرِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ؟ قَالَ :
بَلَى ، إِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُهَا مِنَ الثَّمَانِ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 267 ، ح 103 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 278 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 233 ، ح 5012 .
( 2 ) . المصدر : « كما نصنع » .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 267 ، ح 99 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 277 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 232 ، ح 5008 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 566 ، ح 1563 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 100 ، ح 4621 .