واستدلّ لهذا الجمع برواية أبي سعيد المُكاري عن الصادق عليه السلام ؛ قال :
« إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي الْبِئْرِ فَتَفَسَّخَتْ « 1 » فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ » « 2 » ، ورواية أبي عُيَيْنَة عنه عليه السلام : « أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ ، فَقَالَ : إِذَا خَرَجَتْ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ تَفَسَّخَتْ فَسَبْعُ دِلَاءٍ » « 3 » . وهما مع ضعفهما لا دلالة فيهما على الانتفاخ ، وقد مرّ في صحيحة أبي أسامة أنّه يكفي مع عدم التفسّخ وتغيّر الطعم خمس دلاء .
قالوا : وكذلك لبول الصبي الفطيم الذي لم يبلغ ، لمرسلة منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ إِذَا بَالَ فِيهَا الصَّبِيُّ » « 4 » . وهي مع ضعفها معارضة بصحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على نزح البئر كلّها بذلك . واكتفى الصدوق « 5 » والسيّد « 6 » بالثلاث ، ولم نقف على مأخذهما .
[ حكم المشهور بنزح سبع دلاء من البئر إن اغتسل فيه جنبٌ أو وقع فيه كلب وخرج منه حيّاً والمناقشة فيه ]
قالوا : وكذلك لاغتسال الجنب ، لصحيحتي عبد اللّه بن سنان والحلبي المتقدّمتين ، وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ؛ قال : « إِذَا دَخَلَ الْجُنُبُ الْبِئْرَ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ » « 7 » ، ورواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام ؛ قال :
« سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يَدْخُلُ فِي الْبِئْرِ يَغْتَسِلُ مِنْهَا ، قَالَ : يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ » « 8 » . « 9 »
هامش
( 1 ) . المصدر : « فتسلّخت » .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 239 ، ح 22 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 39 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 187 ، ح 476 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 233 ، ح 4 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 31 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 174 ، ح 434 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 243 ، ح 32 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 181 ، ح 450 .
( 5 ) . المقنع ، ص 30 .
( 6 ) . نقله عنه في المعتبر ، ج 1 ، ص 72 .
( 7 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 244 ، ح 34 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 195 ، ح 504 .
( 8 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 244 ، ح 33 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 195 ، ح 505 .
( 9 ) . في « ج » هنا زيادة عبارة شطب على صدرها وذيلها ، وهي : « ولا بدّ لهم من الاعتراف بأنّ النزح هاهنا لمجرّد التنظيف من ثوران الحمأة التي نشأت من نزول الجنب إلى البئر وزوال النفرة الحاصلة من ذلكَ ، لأنّ نجاسة البئر بغير منجّس معلوم البطلان ، إذ الفرض إسلام الجنب وخلوّ بدنه من نجاسة عينيّة وإلّا لم يجز السبع ، بل يجب لها مقدّرها إن كان وإلّا فعلى ما سيأتي من الخلاف . ولا يستقيم كون النزح لصيرورة الماء باغتسال الجنب مستعملًا عند من يقول به فيكون النزح لعود الطهوريّة ، لأن ذلكَ مشروط باغتساله على الوجه المعتبر وارتفاع حدثه وإلّا لم يثبت الاستعمال ، والأخبار أعمّ من الاغتسال .
لا يقال : التقييد بالغسل مصرّح به في رواية أبي بصير ، فيجب حمل المطلق على المقيد ، لأنّا نقول : إنّما يصلح لتقييد المطلقات ما ضاهاها في القوّة ، وتلكَ الرواية ضعيفة جدّاً مع الإغماض عن اشتراك أبي بصير لاشتمال طريقها على عبد اللّه بن بحر وهو ضعيف غال . وأيضاً يلزم على هذا التقدير صحّة الغسل وبطلانه معاً ؛ أمّا الصحّة فلأنّ الغرض أنّ فساد الماء معلّل برفع الحدث به ، وأمّا الفساد فلورود النهي عنه في صحيحة ابن أبي يعفور ، والنهي في العبادة مستلزم الفساد ؛ فتدبّر . »