صَارَتْ مُبْخِرَةً » « 1 » . وهذه الرواية لم نقف عليها في شيء من الأصول ، وصدرها المتضمّن لبيان متعلّق الأربعين غير معلوم ، وظاهرها متروك ؛ فيسقط الاحتجاج بها رأساً .
وقيل : ينزح ثلاثون دلواً ، لرواية كُردَوَيه المتقدّمة ، ولا يخفى ما فيه . ولو قيل بنزح عشرين إن كانت النجاسة من الميّتات لكان وجهاً ، لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ ، قَالَ : إِنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً » « 2 » ؛ فليتدبّر .
[ حكم البئر الواجب نزحه بأجمعه إن تعذّر النزح بالكامل والمناقشة فيه ]
قالوا : وكلّما تعذّر فيه نزح الجميع مع وجوبه تراوح عليها أربعة ؛ كلّ اثنين دفعةً يوماً إلى الليل ، لموثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام ، وهي طويلة .
قال في آخرها : « سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ يَقَعُ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ فَأْرَةٌ أَوْ خِنْزِيرٌ ، قَالَ يُنْزَفُ كُلُّهَا ؛ فَإِنْ غَلَبَ الْمَاءُ فَلْيُنْزَفْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهَا قَوْمٌ يَتَرَاوَحُونَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ، فَيَنْزِفُونَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَقَدْ طَهُرَتْ » « 3 » . وهي متروكة الظاهر متهافت المتن ؛ فالاعتماد عليها في مثل هذا الحكم لا يخلو من إشكال .
وعلى القول بالاستحباب - كما هو المختار - يسهل الخطب ، وعندي أنّ اختلاف الأخبار والأحكام لذلك كما مرّ .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 12 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 192 ، ح 494 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 244 ، ح 34 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 195 ، ح 503 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 242 ، ح 30 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 196 ، ح 509 .