وصحيحة معاوية بن عمّار عنه عليه السلام : « فِي الْبِئْرِ يَبُولُ فِيهَا الصَّبِيُّ أَوْ صُبَّ فِيهَا بَوْلٌ أَوْ خَمْرٌ ، فَقَالَ : يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ » « 1 » .
وهذه الروايات متروكة الظاهر في حكم البول والدابّة الصغيرة وغير ذلك ، وتأويلها بما يوافق المشهور بعيد جدّاً . ومع ذلك فلا دلالة فيها على نزح الجميع للقطرة ونحوها ، لورودها بلفظ « الصبّ » المؤذن بالغلبة والكثرة .
ونقل عن الصدوق « 2 » طاب ثراه أنّه أوجب في القطرة من الخمر عشرين دلواً ، لرواية زرارة عن الصادق عليه السلام في بئرٍ قطر فيها قطرة دم أو خمر ؛ قال :
« الدَّمُ وَالْخَمْرُ وَالْمَيِّتُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ وَاحِدٌ ؛ يُنْزَحُ مِنْهُ عِشْرُونَ دَلْواً .
فَإِنْ غَلَبَ الرِّيحُ نُزِحَتْ حَتَّى تَطِيبَ » « 3 » . وهي مع ضعفها متضمّنة لما لا قائل به ؛ فلا تعويل عليها إلّا أنّ الظاهر الفرق بين القليل والكثير .
[ حكم المشهور بنزح كرٍّ من البئر إن مات فيه دابّة أو حمار أو بقرة والمناقشة فيه ]
قالوا : ويُنزح كرّ إن مات فيها دابّة أو بقرة أو حمار ، ولم نقف على مستندهم في الأوّلين ، والذي وقفنا عليه في ذلك - مضافاً إلى ما مرّ - صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية عن الباقر والصادق عليهما السلام :
« فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا الدَّابَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ وَالطَّيْرُ ، فَيَمُوتُ ، قَالَ : يُخْرَجُ ثُمَّ يُنْزَحُ مِنَ الْبِئْرِ دِلَاءٌ ، ثُمَّ اشْرَبْ وَتَوَضَّأْ » « 4 » . وتنزيل هذه على ما قالوه كما وقع لبعضهم تعسّف جدّاً .
ومستندهم في الحمار رواية عمرو بن سعيد بن هلال عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَمَّا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ مَا بَيْنَ الْفَأْرَةِ إِلَى السِّنَّوْرِ إِلَى الشَّاةِ ، فَفِي كُلِّ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 241 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 35 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 179 ، ح 447 .
( 2 ) . المقنع ، ص 34 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 241 ، ح 28 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 35 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 179 ، ح 446 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 236 ، ح 13 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 36 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 183 ، ح 461 .