تسعة أشبار وعرضه شبراً واحداً وعمقه نصف شبر ؛ فإنّ مساحته حينئذٍ أربعة أشبار ونصف . وقد يكون غير ذلك .
قيل « 1 » : ولعلّ مراده طاب ثراه أنّ الكرّ هو الذي لو تساوت أبعاده الثلاثة لكان مجموعها عشرة أشبار ونصف ، فينطبق كلامه على المشهور . وهو حسن .
ونقل عن ابن الجنيد « 2 » أنّ الكرّ ما بلغ تكسيره مائة شبر ، ومأخذه غير معلوم .
[ تعيين مساحة الكرّ على رأي المصنّف وتقريبه إلى رأي المشهور ]
وأوضح ما وقفت عليه من الروايات في هذا الباب متناً وسنداً صحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : الْمَاءُ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ؟
قَالَ : ذِرَاعَانِ عُمْقُهُ فِي ذِرَاعٍ وَشِبْرٍ سَعَتُهُ » « 3 » . وهو غير بعيد عن مستند المشهور بكثير ؛ فإنّ المراد بالذراع ذراع اليد ، وهو شبران تقريباً .
قيل « 4 » : المراد « 5 » بكون سعته ذراعاً وشبراً كون كلّ من طوله وعرضه ذلك المقدار ، فيبلغ تكسيره على هذا التقدير ستّةً وثلاثين شبراً .
[ أقول : بل إنّما عبّر عن البعدين بالسعة لتدوير حياض أهل الكوفة غالباً كما عرفت قبل ] « 6 » . ويظهر من المعتبر « 7 » الميل إلى هذه الرواية .
ونقل عن السيّد المحقّق ابن طاوس رحمه الله « 8 » الاكتفاء في دفع النجاسة بكلّ ما روي ، ومآله إلى قول القمّيّين ؛ فإنّ الظاهر أنّها يحمل الزائد على الندب ، ولا بأس به ، لأنّه جمع بين الأخبار وأخذ بالمتيقّن ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الحبل المتين ، ص 108 .
( 2 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 183 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 41 ، ح 53 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 10 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 164 ، ح 408 .
( 4 ) . الحبل المتين ، ص 108 .
( 5 ) . « ج » : « والمراد » وليس فيها « قيل » .
( 6 ) . العبارة في « ج » هكذا : « وقيل : إنّما عبّر عن البعدين بالسعة لتدوير حياض أهل الكوفة غالباً » .
( 7 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 46 .
( 8 ) . نقله عنه في الذكرى ، ج 1 ، ص 81 .