وَأَنْتَ جُنُبٌ وَلَمْ تَجِدْ دَلْواً وَلَا شَيْئاً تَغْتَرِفُ بِهِ فَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ ؛ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ رَبُّ الصَّعِيدِ ، وَلَا تَقَعْ فِي الْبِئْرِ وَلَا تُفْسِدْ عَلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ » « 1 » .
وبالأخبار الكثيرة المقتضية لنزح الماء من البئر لوقوع النجاسة فيه . ولو لم ينفعل لم يكن للنزح فائدة ، فيكون عبثاً .
والجواب عن الأخبار الثلاث أمّا أوّلًا فبأنّه إن سلّم دلالتها بحسب الظاهر على النجاسة فهي معارضة بالأخبار المستفيضة الدالّة على الطهارة ، والترجيح في جانبها بالكثرة وموافقة الأصل والعمومات .
وأمّا ثانياً فبجواز حمل الطهارة في الأوّلين على المعنى اللغوي ؛ فقوله :
« يُطَهِّرُهَا » أي يزيل النفرة والاستقذار الحاصلين من وقوع تلك الأشياء وإن سلّم أنّه مجاز شرعي جمعاً بين الأدلّة . ويشهد له بعض الروايات الحاكمة بالطهارة كموثّقة أبي أسامة وأبي يوسف المتقدّمة .
ولا ينافي ذلك قول السائل في الأوّل : « حَتَّى يَحِلَّ الْوُضُوءُ مِنْهَا » ، لأنّ الحلّ إنّما هو بمعنى الإباحة - أعني تساوي الطرفين - ، ونحن نقول بكراهة استعمال ذلك الماء قبل النزح ، فلا يتساوى استعماله وعدمه . وأيضاً فإنّ ظاهر الروايتين متروك عند القائلين بالنجاسة ، لاقتضائه التسوية في مقدار النزح بين تلك الأشياء ، وهم لا يقولون بذلك ، وهذا ممّا يضعّف الاستدلال بهما .
وأمّا الثالث فلا دلالة له على النجاسة بوجهٍ ، لأنّ الأمر بالتيمّم لا ينحصر وجهه في نجاسة الماء ، إذ من الجائز أن يكون لتغيّر الماء وفساده على الشارب بنزول الجنب فيه . وعليه يحمل النهي الواقع في الخبر ، مع أنّه لا
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 185 ، ح 9 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 65 ، ح 9 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 127 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 177 ، ح 443 .