قد ظهر مستنده ومستند السيّد في تخصيص ذلك بالورود ممّا ذكرناه في دليلنا الثاني .
وأمّا تخصيص ذلك بغير الغسلة الأولى فللشيخ أيضاً في قوله الآخر « 1 » ، ومستنده على ما ذكره في الخلاف ضعيف جدّاً « 2 » . ونِعمَ المستند له ما ذكرناه في دليلنا الثاني لو قال به والتزمه « 3 » وإن كان للبحث فيه أيضاً مجال .
[ حكم المشهور بعدم انفعال ماء الحمام بملاقاة النجاسة إذا كانت له مادّة ]
وأمّا استثناء ماء الحمّام فللأكثر ، ومستندهم فيه صحيحة داود بن سِرحان المتقدّمة ، وهي وإن كانت شاملة لذي المادّة وعديمها لكنّهم استفادوا اشتراط المادّة من رواية بكر بن حبيب عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ » « 4 » ، وبكر بن حبيب مجهول .
قال في المعتبر « 5 » : « ولا اعتبار بكثرة المادّة وقلّتها لكن لو تحقّق نجاستها لم يطهر بالجريان » . ولعلّ مستنده إطلاق الروايتين وجعله عليه السلام بمنزلة الجاري . واعتبرها أكثر من تأخّر عنه ، وحينئذٍ لا يحسن استثناؤه عن انفعال القليل وإخراج حكمه عن ذلك كما لا يخفى .
[ حكم الماء الملاقي للنجاسة التي لا ترى بالبصر ]
وأمّا استثناء ما لا يدركه الطرف من النجاسة فللشيخ رحمه الله « 6 » . ومستنده
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 179 . وأيضاً قال به ابن إدريس في السرائر ( ج 1 ، ص 180 ) .
( 2 ) . قال في الخلاف : « دليلنا أنّه ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه فوجب أن يحكم بنجاسته » .
( 3 ) . من الفرق بين ملاقاة الماء للنجاسة وملاقاته للمتنجّس وتخصيص الانفعال بالأوّل والتزام وجوب تعدّد الغسل في جميع النجاسات .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 14 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 378 ، ح 26 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 149 ، ح 370 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 42 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 7 .