صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة ، وأوّلها الأصحاب بتأويلات بعيدة . والمحقّق لمّا لم يرتضها عمل بمضمونها ولم يتجاوز عنه واختصّ الحكم بالدم « 1 » .
وأنت خبير بأنّ الأصحاب إنّما استثنوا هذه الأمور من تلك القاعدة تفصّياً من إطراح الروايات المعتبرة ، ولا يخفى أنّ هذا لا يجديهم ، لبقاء بعض الروايات المعتبرة غير معمول به كحسنة محمّد بن مُيَسِّر وما يجري مجراها . ويظهر من الصدوق طاب ثراه العمل بمضمونها أيضاً وتخصيصها بحال الضرورة « 2 » . وفيه بُعد عن الأصول ، وإن كان الوقوف مع ظاهر الروايات يقتضيه . ولا ريب أنّه أحوط .
[ تضعيف قول المفيد والسلّار بانفعال الحياض والأواني مطلقاً بملاقاة النجاسة ]
وأمّا القول بإطلاق انفعال الحياض والأواني فمنقول عن المفيد « 3 » وسلّار « 4 » رحمهما الله . وهو ضعيف جدّاً بل لا وجه له . ولهذا قال في المنتهى « 5 » : « والحقّ أنّ مرادهما بالكثرة هنا الكثرة العرفيّة بالنسبة إلى الأواني والحياض التي تسقى منها الدوابّ ، وهي تقصر عن الكُرّ غالباً » .
[ الاستدلال على انفعال ماء البئر بالنجاسة والرد عليه ]
واحتجّوا على انفعال ماء البئر مطلقاً بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ؛ قال : « كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : الْبِئْرُ يَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَتَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ وَنَحْوِهَا ، مَا الَّذِي يُطَهِّرُهَا حَتَّى يَحِلَّ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِلصَّلَاةِ ؟ فَوَقَّعَ عليه السلام بِخَطِّهِ فِي كِتَابِي : يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ » « 6 » .
وصحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهَا الدَّجَاجَةُ وَالْحَمَامَةُ وَالْفَأْرَةُ أَوِ الْكَلْبُ أَوِ الْهِرَّةُ ، فَقَالَ : يُجْزِيكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا دِلَاءً ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى » « 7 » .
وصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام ؛ أنّه قال : « إِذَا أَتَيْتَ الْبِئْرَ
هامش
( 1 ) . الشرائع ، ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 11 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 64 .
( 4 ) . المراسم ، ص 36 .
( 5 ) . المنتهى ، ج 1 ، ص 53 .
( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 5 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 244 ، ح 36 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 44 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 176 ، ح 442 .
( 7 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 237 ، ح 17 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 37 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 182 ، ح 458 .