والجواب ان الدليل كما ساق إلى العمل بما ترجح عنده دل أيضا على أن الأولى له ان يحتاط لدينه للأوامر الواردة به نعم يظهر من بعض الأخبار ان الاحتياط على ما قدره الشارع بدعة في الدين ويكون حراما كما ورد عنه ( ص ) ان الغسل يستحب ان يكون بصاع ثم قال يأتي جماعة يستقلون هذا فأولئك على غير سنتي والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس وبالجملة فأغلب موارد الاحتياط يكون اما في ما تعارضت فيه الأدلة أو بما لم يتضح الدليل فيه أو فيما لم يرد فيه نص بناء على ما حكيناه عن الأخباريين من العمل بالاحتياط هنا الا انه ليس على طريق الوجوب كما قالوه بل هو على الأولى الثاني ان أكثر المجتهدين ذهب إلى ما قلناه في الاحتياط من أن العمل به راجح لا واجب لكنهم إذا تعارضت عندهم الأدلة ربما قالوا والوجوب أحوط أو التحريم أحوط أو يعبرون بقولهم والاحتياط يقتضي الوجوب أو يقتضي التحريم أو نحوهما من الأحكام ومعنى هذه العبارات غير واضح مع قولهم ان العمل به راجح لا واجب ( الثالث ) ذهب جماعة من علماء العراق إلى أن الصلوات التي لا يعلم صاحبها فواتها ولا يظنه ولا يظن فوات شيء من أفعالها يستحب قضائها تبعا لما نقله الشهيد طاب ثراه في الذكرى عن جماعة من الأصحاب واستدلوا عليه تارة بقوله ( ع ) الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقل ومن شاء فليستكثر وأخرى بما تقدم من قوله ( ص ) دع ما يريبك وبقوله تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وبأنه احتياط في العبادة لجواز وقوع خلل في نفس الأمة لا نعلمه ونحو ذلك من الدلائل القاصرة عن إفادة المطلوب ولا يخفى أن لمبالغة في الاحتياط ربما أدى إلى التشريع في الدين والعبادة وذلك ان الطاعات والعبادات وظائف شرعية يجب أخذها من الشارع والزيادة