موضع آخر واختلفت أيضا مقادير الفصاحة فيه ( والجواب الثاني ) ان اللّه تعالى انما خلق عباده تعريضا لثوابه وكلفهم لينالوا أعلى المراتب وأشرفها ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل ولا يمكن فيه الاختلاف لسقطت المحنة وبطل التفاضل وتساوت المنازل ولم يتبين منزلة العلماء من غيرهم وانزل اللّه القرآن بعضه متشابها ليعمل أهل العقل أفكارهم ويتوصلوا بتكليف المشاق وبالنظر والاستدلال إلى فهم المراد فيستحق به عظيم المنزلة وعالي الرتبة ( انتهى ) .
والأولى في الجواب عن متشابه القرآن ما قدمناه
[ المسألة العاشرة في الاحتياط والعمل به ]
( المسألة العاشرة ) في الاحتياط والعمل به اما الاحتياط فقد ورد الأمر به في كثير من موارد الاخبار كما يظهر من التتبع واما العمل به فقد اجتهد المجتهدون والأخباريون رضوان اللّه عليهم في كيفية العمل به قال المحقق طاب ثراه في كتابه الذي صنفه في أصول الفقه العمل بالاحتياط غير لازم وصار آخرون إلى وجوبه وقال آخرون مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط واجبا ومع عدمه لا يجب مثال ذلك إذا ولغ الكلب في الإناء فقد نجس واختلفوا هل يطهر بغسلة واحدة أم لا بد من سبع وفيما عدا الولوغ هل يطهر بغسلة أم لا بد من ثلاث احتج القائلون بالاحتياط بقوله ( ع ) دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وبان الثابت اشتغال الذمة يقينا فيجب ان لا يحكم ببراءتها الا بيقين ولا يكون هذا الا مع الاحتياط ( والجواب ) عن الحديث ان نقول هو خبر واحد لا يعمل بمثله في مسائل الأصول سلمناه لكن إلزام المكلف بأثقل الأمرين مظنة الريب لأنه إلزام مشقة لم يدل الشرع عليها فيجب اطراحها بموجب الخبر .
( والجواب ) عن الثاني ان نقول البراءة الأصلية مع عدم الدلالة