قلت يمكن التغضي عنه بوجود ( الأول ) انه ليس الغرض من خطاب الشرع مجرد أحكام التكليف للعمل بل كما يكون الغرض هذا يكون الغرض الإذعان والانقياد والتسليم لهم وإرجاع علم ذلك المتشابه إليهم ولعل الثواب على هذا أزيد من غيره لان كل ما لا يدركه العقل يكون الحكم فيه محض التعبد ومن ثم قال جماعة من المحققين ان الثواب المترتب على أكثر مناسك الحج أجزل من الثواب الحاصل من فعل الطاعات المدركة بالعقل ( الثاني ) ان أغلب الاخبار المتشابهة بالنسبة إلينا ما كانت متشابهة بالنظر إلى الرواة الأولين الذين شافهوا الأئمة عليهم السلام ونقلوها عنهم وذلك ان قرائن الحال والمقال معاونة على فهم المعنى فلعلهم فهموا بسببها معاني تلك الأخبار ( الثالث ) ما قيل من أنه يجوز ان يكون الغرض منها تكليف المجتهدين باستنباط الأحكام منها ليفوز بثواب الاجتهاد وجعل بعضهم هذه الأخبار المتشابهة عبارة عن الأصول الواقعة في قوله ( ع ) علينا ان نلقى إليكم الأصول وعليكم أن تتفرعوا عليها اي تستنبطوا الأحكام منها وهذا هو الذي اعتمد عليه الشيخ طاب ثراه في التبيان في الجواب عن متشابه القرآن حيث قال فان قيل هلّا كان القرآن كله محكما يستغنى بظاهره عن تكليف ما يدل على المراد منه حتى دخل على كثير من المخالفين للحق شبهة فيه وتمسكوا بظاهره على ما يعتقدونه من الباطل ( قيل الجواب ) عن ذلك من وجهين أحدهما ان خطاب اللّه تعالى مع ما فيه من الفوائد لمصلحة معتبرة في ألفاظ لا يمتنع أن تكون المصلحة الدينية تعلقت بان يستعمل له ألفاظا محتملة ويجعل الطريق إلى معرفة المراد به ضربا من الاستدلال ولهذه العلة أطال في موضوع واختصر في آخر وذكر قصة في موضع وأعادها في
الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني — صفحة منبع الحياة 74
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمنبع الحياة ٧٤