أفرطوا في العمل بدلالة الأصل حتى لو عارضة من الاخبار ما هو غير نقي السند بل ما هو نقية طرحوه وعملوا بالأصل واما الأخباريون قدس اللّه أرواحهم فقد أفرطوا في عدم اعتباره رأسا بل ذهبوا إلى أن كل جزئي من جزئيات المكلف يحتاج فيه إلى الدليل الخاص فان وجد والا فالتوقف والحق ان هنا واسطة بين الأمرين وهو ان دلالة الأصل مع وجود النص المعارض الناقل لها لا حكم لها وان كان غير نقي الطريق لما سيأتي من صحة أخبارنا بالاصطلاح القديم اما مع عدم وجود الحديث الناقل فإن كان في مثل المأكول والملبوس ونحوهما من موارد التحليل والتحريم كان حكم الأصل دليلا وعدم وجود الدليل على المنع دليل على الحل سيما والدليل العام قائم عليه كما في قوله تعالى شأنه
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فان اللام للانتفاع ومفيدة للتعليل أيضا فيكون كل ما في الأرض حلال الا ما قام الدليل الخاص على النهي والمنع منه بل يمكن ان يقال إن قوله ( ع ) كل شيء لك مطلق ظاهر في الحل والحرمة لأنه لا معنى لجريانه في أحكام القضاء بان يقال إن القاضي يجوز له العمل بما اشتهاه حتى يرد عليه الحكم الواقعي ويرشد إليه انه وقع مفصلا في موضع آخر وهو ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة أقول ويتحصل من هذا الحديث معنى آخر له ولما بمعناه من قوله ( ع ) كل شيء لك مطلق ويخرج به عن الاستدلال بحجيته الأصل وهو ان