فانظر إلى صحيفة مولينا زين العابدين ( ع ) وما وقع فيها من الاختلاف في ترتيب الأدعية وفي اختلاف ألفاظها الاختلاف الكثير الموجب لاختلاف المعنى فإنك لا ترى نسختين متوافقتين مع توفر الدواعي على نقلها في جميع الأعصار حتى لقبها علماء الإسلام بزبور أهل البيت وإنجيل ال محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم وأعظم أسباب الاختلاف الواقع فيها ان النسخ التي وقعت إلى علمائنا رضوان اللّه عليهم منها كانت غير منقطة ولا معربة فكل واحد منهم أعرب نسخته ونقطها على ما أداه إليه فهمه ووصلت اليه قريحته والمطابقة لقوانين العربية ومسائل الاشتقاق وربما كان الناس في العصور الماضية يروون ادعيتها ويقرؤونها من حفظ الصدور وربما دونت في الصحائف من ذلل الحفظ فدخل عليه الاختلاف من هذه الجهة أيضا وان شئت زيادة البيان فعليك باختلاف القراءات الواردة في القرآن وهي السبعة أو العشرة أو الأربعة عشر مع أن القرآن معجزة النبوة القائم على مر الدهور وكر العصور ومبني أساس الإسلام وحجتنا على جميع أهل الأديان مع توفر الدواعي على نقله واما دعوى تواتر القراءات السبع كما ذهب اليه معظم علمائنا وجمهور الجمهور فلا يخفى ما يرد عليه وحيث إن هذا المطلب من المطالب الجليلة وقد بسطنا الكلام فيه في شرحنا على التهذيب والاستبصار .
وفي كتاب شرح التوحيد للصدوق طاب ثراه أحببنا أن نوشح هذه الرسالة بجملة منه وهي انا نقول إن الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلت على وقوع الزيادة والنقصان والتحريف في القرآن منها ما روى عن مولينا أمير المؤمنين ( ع ) لما سئل عن التناسب بين الجملتين في قوله تعالى
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ