يوما يا حماد تحسن ان تصلي قال فقلت يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة فقال عليه السلام لا عليك يا حماد قم فصل قال فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة فاستفتحت الصلاة فركعت وسجدت فقال يا حماد لا تحسن ان تصلي ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة قال حماد فأصابني الذل في نفسي فقلت جعلت فداك فعلمني الصلاة فقام أبو عبد اللّه ( ع ) مستقبل القبلة الحديث وقوله ( ع ) ما أقبح بالرجل منكم وقوله بحدودها تامة مشعر بان نقصان صلاة حماد انما كان من جهة الإخلال ببعض الواجبات الشرعية وما حكم ( ع ) ببطلان ما مضى من صلواته ولا أوجب عليه الإعادة لأن الصلاة الباطلة يجب قضائها عندكم فدل على أن الجاهل معذور فإذا قبل العذر من مثل حماد مع ملازمته له ( ع ) فكيف لا يقبل العذر من عوام الناس وممن هو في أقاصي البلدان والصحاري .
[ الوجه السابع الأخبار الصحيحة بأن الايمان درجات وان الناس يتفاضلون فيه على قدر أعمالهم ]
( السابع ) ورد في الأخبار الصحيحة ان الايمان درجات وفي بعضها عشر درجات وان الناس يتفاضلون فيه على قدر أعمالهم وورد انه لا ينبغي لصاحب الدرجة العالية ان يبرء من ذي الدرجة الهابطة ولا يؤنبه عليها بل يأخذ بيده ويرفعه اليه بالرفق والتفاوت بالأعمال الذي تفاوتت به الدرجات شامل للواجبات والمندوبات بل هو في الأول أظهر كما ورد في الروايات ان العبد إذا اتى بالفرائض لم يسأله اللّه تعالى عن النوافل فلو لم يكن للجاهل عذر لما حصل على درجة من درجات الايمان ولو ظهر صاحب الدار عجل اللّه ظهوره لرأيت ان ما في أيدي العلماء من الفتاوي التي عملوا فيها مدة عصورهم على اختلاف آرائهم فيها ما كان يستحسن منه الا القليل لان حكم اللّه سبحانه في