الأخباريين لا بد لهم من الاجتهاد لأن الأخبار كلها لا يعمل عليها لما فيها من التعارض والتناقض واشتمالها على ما يخالف إجماع الطائفة المحقة بل إجماع المسلمين فلا بد من التمييز بينها ورفع الاشتباه بين ما يعمل به وما يطرح ويترك القول به هذا من أقوى ضروب الاجتهاد وأجابهم الأخباريون بأن مثل هذا الاجتهاد لا نمنع منه لوروده في النصوص من السادة الأطهار عليهم السلام كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة وغيره في باب تعارض الاخبار وما في معناه مما ذكره وبالجملة فالتقليد صادق في شأن الفقهاء والمحدثين وان تغايرت ضروب الاجتهاد .
[ الدليل العاشر مناقشة الأصل الثاني القائل بأن الرعية صنفان ومن أخطأ الطريقين بطلت عبادته وان كانت على جادة الصواب ]
( العاشر ) يظهر وجهه مما نتكلم به معهم على الأصل الثاني وهو قولهم ان الرعية صنفان ، مجتهد ومقلد ومن أخطأ الطريقين بطلت عبادته وان كانت على جادة الصواب وموافقة لما أفتى به الفقيه الحي إذ لم ينقلها عنه .
وقد نص الشهيدان قدس اللّه روحيهما على بطلان عبادات العوام من وجوه كثيرة منها ان أكثر جزئيات الصلاة مثلا مما وقع الخلاف في وجوبها واستحبابها والإتيان بها على أحد الوجهين واجب وذلك لا يكون الا بالتقليد للفقيه حتى يقصد المقلد الوجه الراجح عند ذلك الفقيه وهذا مثل الخلاف الواقع بين العلماء قدس اللّه أرواحهم في وجوب السورة واستحبابها ووجوب التسليم واستحبابه إلى غير ذلك مما بطول تعداده ومنها ان العبادة التي يوقعها المكلف جاهلا بأحكامها مما ورد النهي عنها والنهي في العبادة مستلزم للفساد عندهم ولا معنى للفساد الا الباطل الذي يحتاج إلى القضاء
[ في تقليد الجاهل للمجتهد الميت وأنه معذور في الأحكام أم لا ]
ومنها ان الجاهل عندهم غير معذور في الأحكام الا ما أخرجه الدليل كالجهر والإخفات والقصر والإتمام وبعض الموارد الخاصة المذكورة في كتب الفقهاء عطر اللّه