جهدهم في تصانيف الكتب وقراءتها وصرفوا الأعمار العزيزة عليها وتقربوا بها إلى اللّه تعالى وذكر كثير منهم ان الغرض من تدوينها رجوع الخلق إليها ولم يقيد الانتفاع منها حال حياته بل صرح بعضهم بإرادة رجوع الخلق إليها على مرور العصور والأيام ولو كان الغرض منها ما قيل من أنه كيفية طريق الاجتهاد ومعرفة الفتاوى الواردة في خصوصيات الحوادث لقلت الفائدة وأمكن هذا الأمر بدون ارتكاب هذه المشاق على أن حكاية الاجتهاد والتقليد كما اعترفوا به انما جاء من بعد زمان الشيخ ( ره ) ( وح ) فنقول العلماء الذين تقدموا عليه ما كان الداعي لهم على تأليف الكتب الا لتكون من قبيل كتب الاخبار مرجعا للناس إلى يوم القيمة كما هو المنقول عنهم والعجب من دعوى الإجماع على عدم جواز تقليد الفقيه الميت مع أن حكاية الاجتهاد والتقليد طريقة حادثة وأكثر المتأخرين لم يتعرضوا للمنع والقدماء ظاهرهم كما عرفت النص على الجواز فمن أين جاء الإجماع .
[ الدليل الرابع الإطلاق في آية الانذار ]
( الرابع ) : إطلاق قوله تعالى
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
. فان التفقه شامل لرواية الحديث وللاجتهاد وللتقليد وحذر القوم المرتب على الانذار ليس الا للعمل بما بلغه النافرون إليهم ورووه لهم سواء بقي النافرون اما ماتوا فان العلم المنقول من صاحب الوحي عليه السلام لا يموت بموت ناقله .
[ الدليل الخامس لو أخذ المقلد مسألة من الفقيه الحي مستندها النص والإجماع فمات بين صلاتي المغرب والعشاء يلزم على ما قلتم صلو المغرب صحيحة وصلو العشاء باطلة ]
( الخامس ) إن أخذ المقلد مسألة مثلا من الفقيه الحي وكان مصاحبا لذلك الفقيه مطلعا على أحواله وتبدل آرائه فأفتاه بحكم مستندة النص والإجماع فعمل به واستمر عليه إلى بعد صلاة المغرب فمات ذلك الفقيه بين الصلاتين فعمل بتلك الفتوى في صلاة العشاء فيكون بناء