المجتهد المعلوم نسبه ينعقد الإجماع مع خلافه في حياته فلو استلزم عدم الاعتداد في الإجماع عدم الاعتداد في التقليد لزم عدم جواز تقليد كل مجتهد معلوم نسبه . وأنتم لا تقولون به وتحريره ان الإجماع عبارة عن اتفاق الأحياء فلا جرم لا يعتد بقول الميت في الإجماع لأنه ليس من الأحياء حتى يعتبر قوله في تحقق الإجماع . هذا قصارى ما قاله المانعون والأجوبة عنه
[ أدلة المثبتين لحجية قول المجتهد من الأموات ]
وأما الاستدلال على جوازه فمن وجوه .
[ الدليل الأول أصول الحديث التي دونها أصحاب الأئمة ( ع ) عددها أربعمائة أما الكتب فهي أكثر منها ]
( الأول ) ان أصول الحديث التي دونها أصحاب الأئمة ( ع ) عددها أربعمائة أما الكتب فهي أكثر منها ومشايخنا المحمدون الثلاثة قدس اللّه أرواحهم لما صنفوا هذه الأصول الأربعة وأخذوها من الأربعمائة ونحوها اجتهدوا في نزع الاخبار من مقارها وذلك انهم عمدوا سيما الشيخ طاب ثراه إلى الأخبار الواردة في المسألة الواحدة فأخذوا من الأصول بعض الأخبار المناسبة وذكروا بعض ما ينافيها وتركوا بقية الاخبار وما عارضها وان كانت صحيحة السند الا ان ما ذكروه أخصر طريقا ومن تتبع الموجود من الأصول ككتاب محاسن البرقي يظهر له صحة ما ذكرناه وذلك أنه إذا عنون بابا من الأبواب ينقل فيه ما يقرب من عشرين حديثا مثلا وطرق أكثرها من واضح الصحيح فلما عمد الكليني والشيخ عطر اللّه مرقديهما إلى انتزاع الاخبار من ذلك الكتاب ما نقلوا الا بعضها محافظة على الاختصار ولو نقلوها كما هي لربما فهم غيرهم منها غير ما ذهبوا اليه وعقلوه من تلك الأخبار مع ما حصل عليها بسبب ما فعلوا من الإضمار والقطع والإرسال وأنواع الاختلال وبالجملة فما صنعوه من أقوى أنواع الاجتهاد ومع ذلك قبل علمائنا رواياتهم ونقلوهم واعتمدوا عليها وسكنوا إليها ولم يوجبوا على أنفسهم البحث والفحص ومن الأصول والكتب المدونة في أعصار