أوطانهم عاملين بما أخذوا منه وهذا المجتهد كما قلتم يجوز عليه تغير الآراء في الاجتهاد وينتقل من رأى إلى أخر على ما يسوقه اليه الدليل فكيف يصنع المقلدون له واني لهم بحصول العلم كلما تغير رأيه فإن قلتم انه يجب عليهم في كل وقت من الأوقات الرجوع اليه ليطلعوا على استمرار رأيه والانتقال عنه كان هذا هو الحرج الظاهر الذي لا يقوم به المكلفون بل هو من باب التكليف بما لا يطاق وان أوجبتم على المجتهد المسافرة إليهم والاخبار لهم فهذا زيادة تكليف عليه مع أنه لم ينقل عن أحد من المجتهدين مع تمادي أعصارهم فيكونون قد أخلوا بهذا الواجب حشاهم عن مثله فلم يبق عليهم الا العمل بما أخذوه منه وإذا اتفق لهم العلم بانتقال آرائه عدلوا عنه إلى القول الأخير فإذا كان هذا حال تقليد المجتهد الحي وكيفيته فيكون تقليد المجتهد الميت على هذا المنوال أيضا وهو انا ان علمنا واطلعنا على القول الأخير من أقوال المجتهد الميت أخذنا به وان جهلناه أخذنا بما اطلعنا عليه منه حتى يأتينا الخبر بآخر أقواله وان اطلعنا على قولين ولم نعلم المتأخر منهما اتخذنا بأحدهما لأن المجتهد ناقل لأحكام اللّه تعالى وقد أخذ كل واحد من القولين من خبر من اخبار أهل البيت عليهم السلام وقد ورد عن السادة الأطهار صلوات اللّه عليهم في باب تعارض الخبرين أيهما أخذت من باب التسليم أجزأك الا ان يدعوا ان المجتهد يأخذ بارائه وقياساته واستحساناته كما هو المعروف بين المجتهدين من أهل الخلاف وهذا الاجتهاد غير مقبول عند هذه الفرقة المحقة كما صرحتم به أنتم وغيركم من العلماء الصادقين واما قوله قدس اللّه روحه ان الاجتهاد سائغ في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله والمعصوم عليه السلام فهو غير مسلم للإجماع على أنه إذا أمكن تحصيل القطع والجزم في
الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني — صفحة منبع الحياة 17
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمنبع الحياة ١٧