تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 1300

مساهمون:

ص١٣٠٠
مأمون كما وقع التصريح به في الخبر الأوّل ، فمن كان ظاهره ظاهرا مأمونا معروفا بالصلاح ، أي متعاهدا للصلوات مواظبا على الجماعات فهو عادل يجب علينا تزكيته وإظهار عدالته وحرم علينا غيبته وإن علمنا منه ذنبا يقترفه بل رأيناه بأعيننا أنّه يرتكب كبيرة إذا كان ساترا له غير متجاهر به ، ولا ينافي هذا عدم قبولنا لشهادته إذا كنّا قاضين لعلمنا بفسقه وإن قبلها غيرنا لعدم علمه به ، ولا يجوز لنا إظهار فسقه للغير حينئذ ، أمّا الذي يدلّ على عدم جواز إظهار فسقه لنا فما مرّ في الخبر الأوّل من البيان الواضح ، وأمّا الذي يدلّ على جواز ردّ شهادته لنا حينئذ دلالة من جهة المفهوم . فما رواه الصدوق طاب ثراه في كتاب « عرض المجالس » بإسناده عن صالح بن علقمة عن أبيه قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام وقد قلت له : يا ابن رسول اللّه أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لم تقبل ؟ فقال : « يا علقمة كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته » قال فقلت له : تقبل شهادة المقترف للذنوب ؟ فقال : « يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء صلوات اللّه عليهم لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللّه داخل في ولاية الشيطان ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير » « 1 » . [ 1739 ] 6 . التهذيب : عن الباقر عليه السّلام : « تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعات للأزواج تاركات للبذاء والتبرّج إلى الرجال في أنديتهم » « 2 » .

بيان

« من أهل البيوتات » يعني من الأشراف وذوي المروّات فإنّ البيت جاء بمعنى الشرف « والبذاء » الفحش « والتبرّج » التكلّف في إظهار ما يخفى وخصّ بكشف
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق : 163 / 22 / 3 . ( 2 ) . التهذيب 6 : / 242 / 597 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 1300 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى