المعاني الغائبة عن الحواس لا يشاهد له صورة حسيّة ، لكن إذا كشف الغطاء بالموت يصير جسرا محسوسا على متن جهنّم ، أوّله في الموقف ، وآخره على باب الجنة ، يعرف كلّ من يشاهده أنّه صنعته وبناؤه .
روى الصدوق رحمه اللّه في كتاب ( معاني الأخبار ) بإسناده عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الصراط ، فقال : « هو الطريق إلى معرفة اللّه ، وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة ، وأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه ، مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا ، زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة ، وتردّى في نار جهنم » « 1 » .
وفي تفسير أبي محمّد العسكري عليه السّلام : « الصراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا الطريق المستقيم في الدنيا ، فهو ما قصر عن الغلوّ ، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل ، والطريق الاخر طريق المؤمنين إلى الجنة ، وهو مستقيم لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنة » « 2 » .
وإنما خصّ الإمامة والرحمة من الأخلاق والصلاة من الأعمال بالذكر . لأنها العمدة والعماد والأصل والسناد بالإضافة إلى سائر الأخلاق والأعمال ، وقد ورد في الأخبار : « أنّ الميزان في معرفة الناس صدق الحديث وأداء الأمانة » « 3 » و « أنّ الصلاة إن قبلت قبل ما سواها ، وإذا ردّت ردّ ما سواها » « 4 » .
باب الشّفاعة
[ المتن ]
[ 2413 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الدواوين يوم القيامة ثلاثة : ديوان فيه النعم ، وديوان فيه الحسنات ، وديوان فيه السيئات ، فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات ، فتستغرق النعم عامّة الحسنات ، ويبقى ديوان السيئات ، فيدعى بابن آدم المؤمن للحسنات فيتقدّم القرآن أمامه في أحسن صورة ، فيقول : يا ربّ أنا القرآن ، وهذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ، ويطيل ليله بترتيلي ، وتفيض عيناه إذا تهجّد
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : 32 / 1 .
( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 44 / 20 .
( 3 ) . الكافي 2 : 56 / 3 .
( 4 ) . الكافي 3 : 268 / 4 .