وإنّما كان علي عليه السّلام هو الذي ينزلهم منازلهم في الجنّة ؛ لأنّ بإرشاده وهدايته لشيعته وبمقدار قبولهم ذلك منه ينزلون منازل الجنة ويتزوّجون بما يناسبهم ، وإنّما كان هو الذي يغلق عليهم أبواب الجنّة لأنّه لا علم فوق علمه .
روى الصدوق رحمه اللّه في كتاب ( علل الشرائع ) بإسناده عن المفضّل بن عمر ، قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : بما صار علي بن أبي طالب عليه السّلام قسيم الجنّة والنّار ؟ قال : « لأنّ حبّه إيمان ، وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان ، وخلقت النار لأهل الكفر ، فهو عليه السّلام قسيم الجنّة والنار لهذه العلّة ، والجنّة لا يدخلها إلّا أهل محبّته ، والنّار لا يدخلها إلّا أهل بغضه » .
قال المفضّل : يا ابن رسول اللّه ، فالأنبياء والأوصياء هل كانوا يحبّونه ، وأعداؤهم يبغضونه ؟ فقال : « نعم » . قلت : فكيف ذلك ؟ قال : « أما علمت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ما يرجع حتى يفتح اللّه على يده ؟ » قلت : بلى ، قال : « أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أوتي بالطائر المشوي قال : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر ، وعنى به عليّا عليه السّلام ؟ » قلت : بلى ، قال : « يجوز ألا يحبّ أنبياء اللّه ورسله وأوصياؤهم عليهم السّلام رجلا يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله ؟ » فقلت : لا ، قال : « فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبّون حبيب اللّه وحبيب رسوله وأنبيائه عليهم السّلام ؟ » قلت : لا .
قال : « فقد ثبت أنّ جميع أنبياء اللّه وجميع المؤمنين كانوا لعلىّ بن أبي طالب عليه السّلام محبّين ، وثبت أن المخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبّته مبغضين » ، قلت : نعم ، قال :
« فلا يدخل الجنّة إلّا من أحبّة من الأوّلين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنّة والنّار » .
قال المفضّل بن عمر : فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ، فزدني ممّا علّمك اللّه . فقال : « سل يا مفضّل » فقلت : أسأل يا ابن رسول اللّه ، فعلي بن أبي طالب عليه السّلام يدخل محبّه الجنّة ومبغضه النار ، أو رضوان ومالك ؟ فقال : « يا مفضّل ، أما علمت أنّ اللّه تبارك وتعالى بعث رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو روح إلى الأنبياء عليهم السّلام وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ » . قلت : بلى ، قال : « أما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد اللّه وطاعته واتّباع أمره ، ووعدهم الجنّة على ذلك ، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النّار ؟ » قلت : بلى ، قال : « أفليس النبي ضامنا لما وعد وأوعد عن ربّه عزّ وجلّ ؟ » قلت : بلى ، قال :
« أو ليس علي بن أبي طالب عليه السّلام خليفته وإمام أمّته ؟ » فقلت : بلى ، قال : « أو ليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبّته ؟ » قلت : بلى ، قال :
« فعلي بن أبي طالب إذن قسيم الجنّة والنار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر اللّه تبارك وتعالى ، يا مفضّل ، خذ هذا ، فإنّه من مخزون العلم
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 914
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩١٤