ومكنونه لا تخرجه إلّا إلى أهله » « 1 » .
قال استاذنا رحمه اللّه : إنّ هذا الحديث الشريف جوهرة نفيسة ودرّة ثمينة ، قد أفاد مولانا الصادق عليه السّلام ، وفيه فوائد جمّة لا تذهب على أولي النهى منها : أنّ المراد بمحبّة أمير المؤمنين عليه السّلام ما يورث المعرفة بمقامه عليه السّلام ، إذ هو الذي يساوق الإيمان ، وأن ليس المراد بها محبّة شخصه الموجود في الدنيا مدّة المحسوس بالحواس الجزئية بل المراد محبّة حقيقته الإلهية ومقامه العقلي الكلي الذي كان قبل أن يخلق الخلق ، وأنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسل إلى سائر الأنبياء وأوصيائهم عليهم السّلام في مقامه العقلي الكليّ ، وبشّرهم وأنذرهم وهم يومئذ مكلّفون بطاعته وامتثال أمره واجتناب معصيته تصديقا لقوله سبحانه :
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
« 2 » وأنّه الضامن على اللّه سبحانه ما وعد به أهل الاستجابة والطاعة ، وما توعّد به أهل التكذيب والمعصية ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خليفته على ذلك كلّه في سائر أمته من الأولين والآخرين ، سواء الأنبياء والأمم ، وأنّ حكمه جار على سدنة الجنان وعلى خزنة النيران يصدرون عن أمره ونهيه ، وأنّ الملائكة متعبّدون بالاستغفار لشيعته كتعبّده بالتوحيد والنبوة والولاية ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
الآيات إلى قوله :
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 3 » .
باب الإتيان بجهنّم والصّراط
[ المتن ]
[ 2412 ] 1 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أخبرني الروح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا وقف الخلائق وجمع الأولين والآخرين ، أتى بجهنم تقاد بألف زمام ، أخذ بكلّ زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، ولها هدّة وتحطّم وزفير وشهيق ، إنّها لتزفر الزفرة فلو لا أنّ اللّه تعالى أخّرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق يحيط « 4 » بالخلائق البرّ منهم والفاجر ، فما خلق اللّه عبدا من عباده ملك ولا نبي إلّا ينادي : يا ربّ
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 161 / 130 / 1 .
( 2 ) . النجم ( 953 : 56 .
( 3 ) . غافر ( 40 ) : 7 .
( 4 ) . في نسخة : محيط .