تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩
أصواتهم بضجيج جديد ، فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها » . قال : « ويطّلع اللّه تعالى على جهدهم ، فينادي مناد من عند اللّه يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم : يا معشر الخلائق ، أنصتوا لداعي اللّه تعالى واسمعوا ، إنّ اللّه تعالى يقول : أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم » . قال : « فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم » قال : « فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه ، ويبقى بعضهم ، فيقول : يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها » قال : « فينادي مناد من تلقاء العرش : أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس ؟ » قال : « فيأمره اللّه تعالى أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الانية « 1 » والخدم » قال : « فيطلعه عليهم ، في حفافة القصر الوصائف والخدم » قال : « فينادي مناد من عند اللّه تعالى : يا معشر الخلائق ارفعوا رءوسكم ، فانظروا إلى هذا القصر » قال : « فيرفعون رؤوسهم فكلّهم يتمنّاه » قال : « فينادي مناد من عند اللّه تعالى : يا معشر الخلائق ، هذا لكلّ من عفا عن مؤمن » قال : « فيعفون كلّهم إلّا القليل » قال : « فيقول تعالى : لا يجوز إلى جنّتي اليوم ظالم ، ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب ، أيّها الخلائق استعدّوا للحساب » . قال : « ثمّ يخلّي سبيلهم ، فينطلقون إلى العقبة ، فيكرد بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة ، والجبار تعالى على العرش ، قد نشرت الدواوين ، ونصبت الموازين ، واحضر النبيّون والشهداء ، وهم الأئمة يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنّه قد قام فيهم بأمر اللّه تعالى ودعاهم إلى سبيل اللّه » . قال : فقال له رجل من قريش : يا بن رسول اللّه ، إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة ، أيّ شيء يأخذ من الكافر وهو من أهل النار ؟ قال : فقال له علي بن الحسين عليهما السّلام : « يطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ماله على الكافر فيعذّب الكافر ، بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمته » . قال : فقال له القرشي : فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم ، كيف تؤخذ مظلمته من المسلم ؟ قال : « يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حقّ المظلوم ، فتزاد على
هامش
( 1 ) . في نسخة : الأبنية .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 909 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى