والكفّار مع آبائهم في النار لا تصيبهم من حرّها ، لتكون الحجّة عليهم أوكد متى أمروا يوم القيامة بدخول نار تؤجّج لهم ، مع ضمان السلامة متى لم يثقوا به ولم يصدقوا وعده في شيء قد شاهدوا مثله .
أقول : ويشبه أن تكون النار المؤججة هي صورة التكاليف الشرعية في تلك النشأة ، فمن كان منهم من أهل الطاعة والانقياد والإيمان في علم اللّه تعالى ، بأن كانت نفسه مفطورة على الخير ، ولو كان يبقى في الدنيا إلى البلوغ والإدراك لآمن بها وقبلها ، يلقي نفسه في النار ، وإن يكن الاخر يأبى ويهاب ، ولذا قال صلوات اللّه عليه : « أعلم بما كانوا عاملين » .
[ المتن ]
[ 2407 ] 4 . الفقيه : عنه عليه السّلام : « إذا مات طفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوات والأرض : ألا إنّ فلان بن فلان قد مات ، فإن كان مات والده أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه ، وإلّا دفع إلى فاطمة عليها السّلام تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته فتدفعه إليه » « 1 » .
[ 2408 ] 5 . الفقيه : عنه عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى يدفع إلى إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنّة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من درّة ، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيّبوا واهدوا إلى آبائهم ، فهم ملوك في الجنّة مع آبائهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
» « 2 » .
* بيان
« الأخلاف » جمع الخلف - بالكسر - وهو الضّرع ، وفي هذه الأخبار دلالة على حصول الترقّي بعد الموت حتى للأطفال ، وإنّما نسب التغذية والتربية إلى إبراهيم وسارة أو فاطمة عليهم السّلام لأن إبراهيم عليه السّلام أبو الموحّدين الحنفاء ومربّي أرواحهم بالعلم والتوحيد والتقديس والثناء ، كما قال عزّ وجلّ :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
« 3 » وفي هذا ، وكذلك لامرأته أمّ الأنبياء وابنة نبيّنا أمّ الأوصياء عليهم السّلام مدخل في تغذّي الأرواح بعلوم الأنبياء والأوصياء سلام اللّه عليهم
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 490 / 4731 .
( 2 ) . الفقيه 3 : 490 / 4732 ، والآية من سورة الطور ( 52 ) : 22 .
( 3 ) . الحج ( 22 ) : 78 .