بشرائطه وأركانه ، والسعي في تربيته وتقويته طول عمره ، واستكشاف أسراره وتنميته أيّام دهره ، فإنّ من هذا شأنه لا يموت إلّا والإيمان أكبر همّه والدّين أجلّ شأنه ، فإذا سئل عنهما أجاب بالصواب ، فيفتح له إلى الجنّة باب ، وكذلك من محض الكفر وأخلصه من شوائب الإيمان واهتمّ به ، وسعى في تربيته وتقويته بجداله أهل الحقّ طول عمره ، ونصبه العداوة لأئمّة الدّين أيام دهره ، فإنّه لا يموت إلّا والكفر أكبر همّه ، والنفاق أعظم مهمّه ، فإذا سئل عن الإيمان - وهو أعدى أعدائه وأعداء أهله - تلجلج لا محالة لسانه ، فتعتع عن الجواب ، فيفتح له إلى النار باب .
« يلهى واللّه عنهم » أي لا يلتفت إليهم يقال : لها عن الشيء ، إذا سلى عنه وترك ذكره ، وأضرب عنه ، وذلك لأنهم ليسوا بأهل لمثل هذا السؤال ، فإنّ من لم يكن اهتمّ بأمر دينه ما عاش ، بل كان اهتمامه مقصورا في أمر المعاش ، وغرّته الحياة الدنيا عن الآخرة ، فهو حريّ بأن تدهشه سكرات الموت ، وتذهله غمرات الفوت إلى أن يجعل اللّه له مخرجا .
[ المتن ]
[ 2380 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه ، والزكاة عن يساره ، والبرّ مظلّل عليه ، ويتنحّى الصبر ناحية ، وإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة : دونكما صاحبكما ، فإن عجزتما عنه فأنا دونه » « 1 » .
باب ضغطة القبر وعذابه
[ المتن ]
[ 2381 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « يسأل وهو مضغوط » « 2 » .
[ 2382 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام سئل : أيفلت من ضغطة القبر أحد ؟ قال : « نعوذ باللّه منها ، ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر ! إنّ رقيّة لمّا قتلها عثمان وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قبرها ، فرفع رأسه إلى السّماء ، فدمعت عيناه ، وقال للنّاس : إنّي ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها ، فاستوهبتها من ضمّة القبر » قال : « فقال : اللهمّ هب لي رقيّة من ضمّة القبر ، فوهبها اللّه
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 240 / 13 .
( 2 ) . الكافي 3 : 236 / 5 .