مناد من السماء كذب عبدي ، أفرشوا له في قبره من النار ، وألبسوه من لباس النار ، وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا وما عندنا « 1 » شرّ له ، فيضربانه بمرزبّة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلّا ويتطاير قبره نارا ، لو ضرب بتلك المرزبّة جبال تهامة لكانت رميما » .
ثم قال عليه السّلام : « ويسلّط عليه في قبره الحيّات تنهشه نهشا ، والشيطان يغمّه غمّا » وقال : « ويسمع عذابه من خلق اللّه إلّا الجنّ والإنس » قال : « وإنّه ليسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم ، وهو قول اللّه تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
» « 2 » .
* بيان
« الحلم » بالضم ما يراه النائم ، وكأنّ المراد بنفيه نفي ما يكره منه ، أو نفي النوم مطلقا ؛ لأنّه نوع من الموت المشعر بقلّة الحياة ، ويؤيد الثاني التوسيع في القبر ورؤية المكان من الجنّة ، فإنّ الظاهر أنّ ذلك في اليقظة دون المنام ، فالنوم بمعنى الاستراحة والاطمئنان والتمدّد كما يطلق في العرف .
[ المتن ]
[ 2379 ] 6 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام قيل له : أصلحك اللّه من المسؤولون في قبورهم ؟ قال : « من محض الإيمان ، ومن محض الكفر » قيل : فبقيّة هذا الخلق ؟ قال : « يلهى واللّه عنهم ، ما يعبأ بهم » .
قيل : وعمّ يسألون ؟ قال : « عن الحجّة القائمة بين أظهرهم ، فيقال للمؤمن : ما تقول في فلان بن فلان ؟ » قال : « فيقول : ذاك إمامي ، فيقال : نم ، أنام اللّه عينك ، ويفتح له باب إلى الجنّة ، فلا يزال بنفحة من روحها إلى يوم القيامة ، ويقال للكافر : ما تقول في فلان بن فلان ؟ » قال : « فيقول : قد سمعت به ولا أدري ما هو ، فيقال له : لا دريت ، ويفتح له باب إلى النار ، فلا يزال بنفحة من حرّها إلى يوم القيامة » « 3 » .
* بيان
« محض الإيمان » أي أخلصه من شوائب الشّرك بإكماله وإتقانه والاهتمام
هامش
( 1 ) . في نسخة : وما وعدنا .
( 2 ) . الكافي 3 : 239 / 12 ، والآية من سورة إبراهيم ( 14 ) : 26 .
( 3 ) . الكافي 3 : 237 / 8 .