وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى ، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى يقولون : ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو ، فصدقوا ، تركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على البيضاء ليلها من نهارها ، لم تظهر فيهم بدعة ، ولم تبدّل فيهم سنّة ، لا خلاف عندهم ولا اختلاف ، فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين : داع إلى اللّه تعالى ، وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان ، فعلا صوته على لسان أوليائه ، وكثر خيله ورجله ، وشارك في المال والولد من أشركه فعمل بالبدعة وترك الكتاب والسنّة .
ونطق أولياء اللّه بالحجّة ، وأخذوا بالكتاب والحكمة ، فتفرّق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل ، وتخاذل وتهاون أهل الهدى ، وتعاون أهل الضلالة حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ، فاعرف هذا الصنف ، وصنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء ، وألزمهم حتى ترد أهلك ، فإنّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألّا ذلك هو الخسران المبين » .
وفي رواية : « لهم علم بالطريق ، فإن كان دونهم بلاء فلا ينظر إليهم ، وإن كان دونهم عسف من أهل العسف وخسف ودونهم بلايا تنقضي . ثم تصير إلى رخاء ، ثم اعلم أنّ إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ، ولولا أن تذهب بك الظنون عنّي لجلّيت لك عن أشياء من الحقّ غطّيتها ، ولنشرت لك أشياء من الحقّ كتمتها ، ولكنّي أتّقيك وأستبقيك ، وليس الحليم الذي لا يتّقي أحدا في مكان التقوى ، والحلم لباس العالم ، فلا تعرينّ منه ، والسلام » « 1 » .
باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابه
[ المتن ]
[ 2303 ] 1 . الكافي : عنه عليه السّلام كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 52 / 16 .