تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون ، فأوردوهم الهوى ، وأصدروهم إلى الرّدى ، وغيّروا عرى الدين ، ثم ورثوه في السفه والصبا ، فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر اللّه تعالى وعليه يردون ، بئس للظالمين بدلا ، وولاية الناس بعد ولاية اللّه ، وثواب الناس بعد ثواب اللّه ، ورضا الناس بعد رضا اللّه ، فأصبحت الأمة كذلك ، وفيهم المجتهدون في العبادة ، على تلك الضلالة معجبون مفتونون ، فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم . وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين ، إنّ النبي من الأنبياء كان مستكمل الطاعة ، ثم عصى اللّه تعالى في الباب الواحد ، فيخرج به من الجنّة ، وينبذه في بطن الحوت ، ثم لا ينجيه إلّا الاعتراف والتوبة ، فأعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه (
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
« 1 » . ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده ، فهم مع السادة والكثرة « 2 » ، فإذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دينا ، وذلك مبلغهم من العلم ، لا يزالون كذلك في طمع وطبع ، فلا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير ، يصبر منهم العلماء على الأذى والتعنيف ، ويعيبون على العلماء بالتكليف . والعلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة ، إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه ، أو ميتا لا يحيونه ، فبئس ما يصنعون ، لأنّ اللّه تعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به ، وأن ينهوا عمّا نهوا عنه ، وأن يتعاونوا على البرّ والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان . فالعلماء من الجهّال في جهد وجهاد ، إن وعظت قالوا : طغت ، وإن علموا الحق الذي تركوا ، قالوا : خالفت ، وإن اعتزلوهم ، قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدّثون ، قالوا : نافقت ، وإن أطاعوهم قالوا عصيت اللّه تعالى فهلكت ، جهّال فيما لا يعلمون ، أمّيون فيما يتلون ، يصدّقون بالكتاب عند التعريف ، ويكذّبون به عند التحريف فلا ينكرون ، أولئك أشباه الأحبار والرهبان ، قادة في الهوى ، سادة في الردّي .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 16 . ( 2 ) . في المصدر : والكبرة .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 854 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى