ليحقّ عليهم كلمة العذاب وليتمّ أمر اللّه فيهم ، الذي خلقهم له في الأصل - أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم اللّه أن يخلقهم له في الأصل ، ومن الذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
« 1 » .
فتدبّروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه ، فإنّ من جهل هذا وأشباهه ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ممّا أمر به ونهى عنه ، ترك دين اللّه ، وركب معاصيه ، فاستوجب سخط اللّه ، فأكبّه اللّه على وجهه في النار » .
وقال : « أيتها العصابة المرحومة المفلحة ، إنّ اللّه تعالى أتمّ لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنّه ليس من علم اللّه ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه في دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس قد أنزل اللّه القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن وتعلّم القرآن أهلا ، لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصّهم به ووضعه عندهم كرامة من اللّه تعالى أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر الذين أمر اللّه هذه الأمّة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم - وقد سبق في علم اللّه أنّ من يصدّقهم ويتّبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه ، وإلى جميع سبل الحقّ ، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مساءلتهم وعن علمهم الذي أكرمهم اللّه به وجعله عندهم إلّا من سبق عليه في علم اللّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم اللّه تعالى علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم ، فأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان ؛ لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرّم اللّه في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل موته فقالوا : نحن بعد ما قبض اللّه تعالى رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به ، مخالفة للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما أحد أجرأ على اللّه ولا أبين ضلالة ممّن
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 41 .