تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
وما أكنّ به رأسه ، وهم مع ذلك واللّه خائفون وجلون ، ودّوا أنه حظّهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم اللّه تعالى حيث يقول :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
« 1 » . ما الذي أتوا به ؟ أتوا واللّه بالطاعة مع المحبّة والولاية ، وهم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم ، وليس واللّه خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا » . ثم قال : « إن قدرت ألا تخرج من بيتك فافعل ، فإنّ عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع ولا تداهن ! » . ثم قال : « نعم صومعة المسلم بيته ، يكفّ فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه ، إنّ من عرف نعمة اللّه بقلبه استوجب المزيد من اللّه تعالى قبل أن يظهر شكرها على لسانه ، ومن ذهب يرى أنّ له على الاخر فضلا فهو من المستكبرين » . فقلت له : إنّما ما يرى أنّ له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي ؟ فقال : « هيهات هيهات ، فلعلّه أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف محاسب ، أما تلوت قصّة سحرة موسى عليه السّلام ؟ » ثم قال : « كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه ، وكم من مستدرج يستر اللّه عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه » . ثم قال : « إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأمة ، إلّا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن ، ثم تلا :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 2 » . ثم قال : « يا حفص ، الحبّ أفضل من الخوف » . ثم قال : « واللّه ما أحبّ اللّه من أحبّ الدنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقّنا وأحبّنا فقد أحبّ اللّه تعالى » . فبكى رجل ، فقال : « أتبكي ؟ لو أنّ أهل السماوات والأرض كلّهم اجتمعوا يتضرّعون إلى اللّه تعالى أن ينجيك من النار ويدخلك الجنّة لم يشفّعوا فيك » .
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 62 . ( 2 ) . آل عمران ( 2 ) : 31 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 849 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى