تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 832

مساهمون:

ص٨٣٢

[ المتن ]

[ 2278 ] 2 . الكافي : عن الكاظم عليه السّلام : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يوصي أصحابه ويقول : أوصيكم بتقوى اللّه ، فإنّها غبطة الطالب الراجي ، وثقة الهارب اللاجي ، واستشعروا التقوى شعرا باطنا ، واذكروا اللّه ذكرا خالصا ، تحيوا به أفضل الحياة ، وتسلكوا به طريق النجاة ، انظروا في الدنيا نظر الزاهد المفارق لها ، فإنّها تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف الأمن ، لا يرجى منها ما تولّى فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، وصل البلاء منها بالرخاء ، والبقاء منها إلى فناء ، فسرورها مشوب بالحزن ، والبقاء فيها إلى الضعف والوهن ، فهي كروضة أعتم « 1 » مرعاها ، وأعجبت من يراها ، عذب شربها طيّب تربها ، يمجّ عروقها الثرى ، وينطف فروعها الندى ، حتّى إذا بلغ العشب إبّانه ، واستوى بنانه ، هاجت ريح تحتّ الورق ، وتفرّق ما اتّسق ، فأصبحت كما قال اللّه تعالى :
هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
« 2 » انظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم وقلّة ما ينفعكم » « 3 » .

* بيان

« الثاوي » المقيم « والمترف » المتنعّم « أعنم » بالعين المهملة والنون : اكتهل ، وبالعين المهملة والمثنّاة الفوقانية : من الاعتمام ، أي اكتهل وتمّ طوله « والمجّ » الرمي عن الفم « والنّطف » المصّ ، كأنّ الأوّل كناية عن إحكام العروق وإعراقها في الأرض ، والثاني عن نضرة الفروع وخضرتها وطراوتها .

[ المتن ]

[ 2279 ] 3 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « انّ مولى لأمير المؤمنين عليه السّلام سأله مالا فقال : يخرج عطائي فاقاسمك ، فقال : لا أكتفي ، وخرج إلى معاوية فوصله ، فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يخبره بما أصاب من المال ، فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا بعد ، فإنّ ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنّما لك منه ما مهّدت لنفسك ، فاثر نفسك على صلاح ولدك ، فإنّما أنت جامع لأحد رجلين : إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما شقيت ، وإمّا رجل عمل فيه بمعصية اللّه فشقي بما
هامش
( 1 ) . في نسخة : أعنم . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 46 . ( 3 ) . الكافي 8 : 17 / 3 .