الحقّ ، ولا تفرّقوا ، أسلموا فسلّموا تسلموا ، كتب اللّه لأغلبنّ أنا ورسلي » « 1 » .
باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السّلام
[ المتن ]
[ 2277 ] 1 . الكافي : عنه عليه السّلام في خطبة له : « أيّها النّاس ، إنّ الدنيا ليست لكم بدار ولا قرار ، إنّما أنتم فيها كركب عرّسوا فأناخوا ، ثم استقلّوا فغدوا وراحوا ، دخلوا خفافا ، وراحوا خفافا ، لم يجدوا عمّا مضى نزوعا ، ولا إلى ما تركوا رجوعا ، جدّ بهم فجدّوا ، وركنوا إلى الدنيا فما استعدّوا ، حتّى إذا أخذ بكظمهم وخلصوا إلى دار قوم جفّت أقلامهم ، لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر ، قلّ في الدنيا لبثهم ، وعجّل إلى الآخرة بعثهم ، فأصبحتم حلولا في ديارهم ، ظاعنين على آثارهم ، والمطايا بكم تسير سيرا ما فيه أين ولا تقصير .
نهاركم بأنفسكم دءوب ، وليلكم بأرواحكم ذهوب ، فأصبحتم تحكون من حالهم حالا ، ولا تحتذون من سلكهم مثالا ، فلا تغرنّكم الحياة الدنيا ، فإنّما أنتم فيها سفر حلول ، الموت بكم نزول ، تتنضّل فيكم مناياه ، وتمضي بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء والحساب .
فرحم اللّه امرأ راقب ربّه وتنكّب ذنبه ، وكابر هواه وكذّب مناه ، امرأ زمّ نفسه من التقوى بزمام ، وألجمها من خشية ربّها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها ، وقدعها عن المعصية بلجامها ، رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقّعا في كلّ أوان حتفه ، دائم الفكر طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا سأما ، كدوحا لآخرته متحافظا ، امرأ جعل الصبر مطيّة نجاته ، والتقوى عدّة وفاته ودواء أجوائه ، فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس ، يتعلّم للتفقّه والسداد ، وقد وقّر قلبه ذكر المعاد ، وطوى مهاده وهجر وساده ، منتصبا على أطرافه داخلا في أعطافه ، خاشعا للّه يراوح بين الوجه والكفّين ، خشوع في السرّ لربّه ، لدمعه
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 163 / 5370 .