تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
يا عيسى ، أذلّ قلبك بالخشية ، وانظر إلى من هو أسفل منك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك ، واعلم أنّ رأس كلّ خطيئة وذنب هو حبّ الدنيا ، فلا تحبّها فإنّي لا أحبّها . يا عيسى ، أطب قلبك ، وأكثر ذكري في الخلوات ، واعلم أنّ سروري أن تبصبص إليّ ، كن في ذلك حيّا ولا تكن ميّتا . يا عيسى ، لا تشرك بي شيئا ، وكن منّي على حذر ، ولا تغترّ بالصّحة ، ولا تغبط نفسك ، فإنّ الدنيا كفيء زائل ، وما أقبل منها كما أدبر ، فنافس في الصالحات جهدك ، وكن مع الحقّ حيث ما كان ، وإن قطّعت وأحرقت بالنار فلا تكفر بي بعد المعرفة ، ولا تكن من الجاهلين ، فإنّ السيّئ يكون مع السيّئ . يا عيسى ، صبّ لي الدموع من عينيك ، واخشع لي بقلبك . يا عيسى ، استغث بي في حالات الشدّة ، فإنّي أغيث المكروبين ، وأجيب المضطرّين ، وأنا أرحم الراحمين » « 1 » .

* بيان

« أنت المسيح » من السّيح : وهو الذّهاب في الأرض للعبادة « أنزلني من نفسك كهمّك » أي كالشئ الذي تهتمّ به غاية الاهتمام « ساعات الغافلة » أي غفلة الناس ، وهي ما بين الطلوعين ، والمغيبين كما ورد في الحديث « 2 » و « الملول » الميل و « الحضن » ما دون الإبط و « الأصنام في بيوتكم » لعلّه كنّى بالأصنام عمّا يحبّونه ويهتمّون به من فضول متاع الدّنيا لأنّهم كانوا مسلمين « صاحب السوء يعدي » من الإعداء بمعنى السراية ، يعني يتعدّى شرّه « ويردي » أي يهلك و « عمل بالأذهان » أي بإظهار خلاف ما يضمر « فبخلت به عليها » لعلّه من قبيل : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، لأنّه عليه السّلام كان منزّها عن البخل « لا تستيقظن عاصيا » هو من قبيل
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
« 3 » و
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
« 4 » ونظائرهما « اقض بالحسنات إليّ » بالقاف أي أنهها إليّ « حتى تتنجّز » أي تتعجّل ، وذلك لأنّ بالمحاسبة يزيد في الحسنة ويستغفر عن السيئة ويصير ثوابهما ثواب المحاسبة عجالة و « اذكرني في ملأك » أي اثن عليّ
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 131 / 103 . ( 2 ) . كمال الدين 2 : 617 / 54 . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 54 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 42 .