تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
بالحقّ وأنتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها وأعمال كنتم بها عاملين . يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : غسلتم وجوهكم ودنّستم قلوبكم ، أبي تغترّون أم علي تجترون ! تطيّبون بالطيب لأهل الدنيا ، وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة ، كأنّكم أقوام ميّتون . يا عيسى ، قل لهم : قلّموا أظفاركم من كسب الحرام ، وأصمّوا أسماعكم من ذكر الخنا ، وأقبلوا علي بقلوبكم ، فإنّي لست أريد صوركم . يا عيسى ، افرح بالحسنة فإنّها لي رضا ، وابك على السيّئة فإنّها شين ، وما لا تحبّ أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك ، وإن لطم خدّك الأيمن فأعطه الأيسر ، وتقرّب إليّ بالمودّة جهدك ،
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
. يا عيسى ، ذلّ لأهل الحسنة وشاركهم فيها وكن عليهم شهيدا ، وقل لظلمة بني إسرائيل : يا أخدان السوء والجلساء عليه ، إن لم تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير . يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : الحكمة تبكي فرقا منّي ، وأنتم بالضحك تهجرون ، أتتكم براءتي ، أم لديكم أمان من عذابي ، أم تعرّضون بعقوبتي ! فبي حلفت لأتركنّكم مثلا للغابرين . ثم أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيّد المرسلين ، وحبيبي ، فهو أحمد صاحب الجمل الأحمر ، والوجه الأقمر ، المشرق بالنّور ، الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحيي المتكرّم ، فإنّه رحمة للعالمين ، وسيّد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين عليّ ، وأقرب المرسلين منّي ، العربي الأمين ، الديّان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد المشركين بيديه عن ديني ، إن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدّقوا به ، وأن يؤمنوا به ، وأن يتّبعوه ، وأن ينصروه . قال عيسى عليه السّلام : إلهي من هو حتى ارضيه فلك الرضا ؟ قال : هو محمّد رسول اللّه إلى الناس كافّة ، أقربهم منّي منزلة ، وأحضرهم شفاعة ، طوبى له من نبيّ ، وطوبى لامّته ، إنّهم لقوني على سبيله ، يحمده أهل الأرض ، ويستغفر له أهل السماء ، أمين مأمون ، طيّب مطيّب ، خير الباقين عندي ، يكون في آخر الزمان ، إذا خرج أرخت السماء عزاليها ، وأخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة ، وأبارك لهم فيما وضع يده عليه ،