تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١

باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

[ المتن ]

[ 2270 ] 1 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ بنا ذات يوم ونحن في نادينا « 1 » وهو على ناقته ، وذلك حين رجع من حجّة الوداع ، فوقف علينا فسلّم فرددنا عليه السلام ، ثم قال : ما لي أرى حبّ الدنيا قد غلب على كثير من الناس حتى كأنّ الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب ، وكأنّ الحقّ في هذه الدنيا على غيرهم وجب ، وحتّى كأن لم يسمعوا ويروا من خبر الأموات قبلهم ، سبيلهم سبيل قوم سفر ، عمّا قليل إليهم راجعون ، يبوّءونهم أجداثهم ، ويأكلون تراثهم ، فيظنّون أنّهم مخلّدون بعدهم ، هيهات هيهات ، أما يتّعظ آخرهم بأوّلهم ! لقد جهلوا ونسوا كلّ واعظ في كتاب اللّه ، وأمنوا شرّ كلّ عاقبة سوء ، ولم يخافوا نزول فادحة وبوائق حادثة . طوبى لمن شغله خوف اللّه عن خوف الناس ، طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه ، طوبى لمن تواضع للّه تعالى وزهد فيما أحلّ اللّه تعالى ، له من غير رغبة عن سيرتي ، ورفض زهرة الدّنيا من غير تحوّل عن سنّتي ، واتّبع الأخيار من عترتي من بعدي ، وجانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا المبتدعين خلاف سنّتي ، العاملين بغير سيرتي ، طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصية ، فأنفقه في غير معصية ، وعاد به على أهل المسكنة ، طوبى لمن حسن مع الناس خلقه ، وبذل لهم معونته ، وعدل عنهم شرّه ، طوبى لمن أنفق القصد ، وبذل الفضل ، وأمسك قوله عن الفضول وقبيح الفعل » « 2 » .

* بيان

« الفادحة » النازلة الصعبة « من غير رغبة عن سيرتي » يعني من غير إفراط في ترك الطيّبات ، إذ لا رهبانية في الإسلام ، وكذلك الكلام في قوله « من غير تحوّل عن سنّتي » ويفسّرهما قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « واتبع الأخيار من عترتي » فإنّهم عليهم السّلام لم يتركوا الأطعمة الطيّبة
هامش
( 1 ) . النادي : مجلس القوم ما داموا فيه . ( 2 ) . الكافي 8 : 168 / 190 .